18
. . . . . . . . . .
اقامته فيها بعنوان المجاور، لأنّ المستفاد من الروايات أنّ الحج الواجب على المكلف في سنة استطاعته مع تركه في تلك السنة يثبت في عهدته كالدين، و لذا يكون وجوب الإتيان به بعد تلك السنة منوطاً ببقاء الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج، و يقضي عنه من أصل تركته مع موته قبل الإتيان.
و على الجملة الإتيان بالحج في السنة اللاحقة وفاء لما عليه في السنة السابقة، و في صحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) قلت: (فإن مات و هو محرم قبل أن ينتهي إلى مكة، قال: يحج عنه إن كان حجة الإسلام و يعتمر، إنّما هو شيء عليه) 1، و في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه (عليه السّلام) قال: (إن كان صرورة فمن جميع المال، أنّه بمنزلة الدين الواجب) 2، و على ذلك يجب عليه الإتيان بما ينطبق عليه ما على ذمته ليكون وفاءً به و لا يقاس المقام بمسألة القصر و الإتمام إذا كان المكلف في بعض الوقت حاضراً و في بعضه مسافراً، فإنّه لو كان في آخر الوقت مسافراً كان تكليفه فيه القصر و لو كان في أوّل الوقت لعدم كونه مسافراً مكلفاً بالتمام، نعم لو لم يأت بالقصر في آخر الوقت يثبت على ذمته القصر، و لذا يجب قضائها قصراً حتى فيما كان القضاء في الحضر، و ما في صحيحة زرارة المتقدمة من قوله (عليه السّلام) : (من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له) ليس له إطلاق بحيث يشمل لمن كان عليه حج التمتع قبل ذلك، و الوجه في ذلك أنّ ظاهر قوله (عليه السّلام) هو تنزيل المقيم منزلة المكّي ليثبت له ما للمكّي، و التمتع المنفي عن المكّي هو كونه مكيّاً حال استطاعته المعتبرة في وجوب الحج، و أمّا إذا كان عليه حج التمتع لاستطاعته إلى الحج قبل كونه مكيّاً، فالتمتع غير منفي عنه حتى ينتفي عن المقيم بمكة أيضاً، و مقتضى التنزيل أن يجب على المستوطن حج التمتع، و لا يحتاج إلى مضى السنتين أو أقل أو