19
و أمّا إذا لم يكن مستطيعاً ثمّ استطاع بعد إقامته في مكّة فلا إشكال في انقلاب فرضه إلى فرض المكّي في الجملة، كما لا إشكال في عدم الانقلاب بمجرّد الإقامة، و إنّما الكلام في الحد الّذي به يتحقّق الانقلاب، فالأقوى ما هو المشهور من أنّه بعد الدخول في السنة الثالثة لصحيحة زرارة عن أبي جعفر (عليه السّلام) : «من أقام بمكّة سنتين فهو من أهل مكّة و لا متعة له (1) .» ،
أكثر فإنّه حقيقة من أهل مكة.
إذا استطاع الآفاقي بعد ما أقام بمكة يجب عليه التمتع قبل إتمامه السنتين من اقامته، و إذا استطاع بعد إتمامه السنتين ينقلب فرضه إلى حج الإفراد أو القرآن عند المشهور، بل هذا هو المنسوب إلى غير الشيخ (قدّس سرّه) من أصحابنا، و قد ورد في صحيحة زرارة قوله (عليه السّلام) : (من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة فلا متعة له) 1، و في صحيحة عمر بن يزيد قال: (قال أبو عبد اللّٰه (عليه السّلام) : المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين، فإذا جاوز سنتين كان قاطناً، و ليس له يتمتع) 2، و ما عن الشيخ في النهاية و المبسوط و المنسوب إلى الإسكافي و الحلي من عدم انتقال الفرض إلى الإفراد أو القرآن حتى يقيم ثلثاً، لعلّه محمول على أنّ المراد الدخول في السنة الثالثة فلا ينافي ما تقدّم من اعتبار إكمال سنتين و إلّا فلا يعرف له مستند.