69واعتقد البعض أن المذهب الزيدي كمذهب فقهّي لم يظهر إلّا على يد الإمام الهادي إلى الحقّ يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن اسماعيل بن إبراهيم ابن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام المولود بالمدينة المنورة عام (245) والمتوفى بمدينة صعدة من بلاد اليمن عام (298 ه-) ، له كتاب الأحكام، عاش في وسط شيعي إمامي، ثمّ بدا له أن يوجد هذا المذهب كنقطة وسطية تجمع بين منهجي الشيعة والسُنّة، ثمّ تحوّلت هذه الفكرة عندما نزل بلاد اليمن إلى مذهب له منهجه الفقهّي، وأتباع مقلّدون 1.
منهج المذهب الزيدي في الاستنباط
ما زال المذهب الزيدي في اليمن، وهو أقرب إلى مذهب أهل السُنّة والجماعة، لاعتماده في استنباط الأحكام الشرعية على القرآن والحديث والاجتهاد بالرأي، والأخذ بالقياس والاستحسان والمصالح المرسلة والاستصحاب.
ثامناً : المذهب الظاهري
ويُنسب هذا المذهب إلى إمام أصحاب أهل الظاهر أبي سليمان، داود بن علي بن خلف البغدادي مُقاماً، والاصبهاني نسباً، ولد بالكوفة، وقد اختُلف في عام ولادته بين (200) و( 202) هجرية. قَدِمَ بغداد فاقام بها، حيث سَمع من أعلام العصر وحضر مجالسهم ، أمثال: سليمان بن حرب، وعمرو بن مرزوق، ومسدّد ابن مسرهد، وغيرهم من كبار الفقهاء والمحدّثين( 2).
رحل إلى نيسابور عام (233 ه-) ليلتقي بإسحاق بن راهويه، وليستفيد منه، وكان هذا من أعلام الحديث، فلازمه زماناً، عاد بعدها إلى بغداد ليتخذها مسكناً له، ولم يمرّ عليه زمن طويل حتى انتهت إليه الرئاسة العلميّة، وحضر مجلسه كلّ يوم أربعمائة طالب