62خمس عشرة سنة، ثم ارتحل إلى المدينة، فتفقّه على مالك بن أنس، وسمع منه الموطأ، وحفظه في تسع ليالي، وروى الحديث أيضاً عن سفيان بن عيينة، والفضيل ابن عياض، وعمّه محمد بن شافع وغيرهم 1. بعد ذلك ارتحل الى اليمن، ثم ارتحل إلى بغداد عام 183 هجرية، فأخذ عن محمد بن الحسن كتب فقهاء العراق 2.
لقد استفاد الشافعي من مدرستي الحديث والرأي، فأسس مذهبه القديم في العراق سنة 195 للهجرة، بعد أن تعرّف على علم أهل المدينة، وعلم أهل العراق، فألّف كتابه الموسوم ب- (الحجّة)، ثمّ رحل إلى مكة سنة 197 هجرية، ثم عاد الى بغداد، فألف كتاباً أسماه (الرسالة)، وضع فيه اسس علم اصول الفقه، ولقيه أحمد بن حنبل، وأخذ عنه فقهه واصوله، ثم ارتحل إلى مصر، حيث تجددت آراءه، وعُرفت بالجديد، فألّف كتابه ( الأُم) على هذا المذهب 3.
كان ظهور مذهبه الجديد أولاً بمصر، وكثر أصحابه هناك، ثم انتشر في بغداد، وفي كثير من بلاد خراسان، ودخل شيء منه إلى أفريقيا والأندلس بعد سنة 300 هجرية، وقويت شوكته، وعظمت شهرته في عهد الدولة الأيوبيّة التي كانت تتّسم بسمة شافعية، وبذلوا جُهدهم في نصرته ببناء المدارس لفقهاء الشافعية، واختصاص القضاء بهم، وكان الغالب على أهل مصر الشيعة في عهد الفاطميين الذين كانوا يملكون مصر قبله، وكان المذهب يدرّس في الجامع الأزهر وغيره، فابطل صلاح الدين درسه فيها وأحيا مذهب الشافعي وأبي حنيفة ومالك، وبني لهم كثيراً من المدارس، ورغب الناس فيها بالأوقاف التي حبسها عليها، فرغبوا فيها، وأخذوا في تقليدها، وهجروا ما عداها من المذاهب 4.