41
الفصل الثاني :المذاهب الفقهية ومنهجها في الاستنباط
وعلى أساس ما تقدّم تبيّن لنا أنّ جميع المذاهب الإسلامية اعتمدت القرآن والسّنة مصدرين أساسيين لاستنباط الأحكام الشرعية. أمّا ما يسمّى بالعقل والإجماع عند الإماميّة، فهما ليسا مصدراً إلى جانب الكتاب والسنّة، ولا يُعتمد عليهما إلّا من أجل كونهما وسيلة إثبات للسنّة في بعض الحالات.
قال السيد محمد باقر الصدر : ( أمّا ما يُسمّى بالدليل العقليّ الذي اختلف المجتهدون والمحدّثون في أنّه هل يسوغ العمل به أو لا ؟ فنحن وإن كنّا نؤمن بأنّه يسوغ العمل به، لكنّا لم نجد حُكماً واحداً يتوقف إثباته على الدليل العقليّ بهذا المعنى، بل كلّ ما يثبت بالدليل العقليّ فهو ثابت في نفس الوقت بالكتاب أو السنّة. وأمّا ما يسمّى بالاجماع، فهو ليس مصدراً إلى جانب الكتاب والسنّة، ولا يُعتمد عليه إلّا من أجل كونه وسيلة إثبات للسنّة في بعض الحالات) 1.
والحنفيّة تتمسك بالرأي إلى أبعد الحدود، وابتعدت كثيراً عن الحديث الشريف.
أمّا الظاهرية فهم يرفضون الرأي ومتطوراته من قياس واستحسان وما إليهما.
أمّا المذاهب الأخرى فقد جمعت بين الرأي والحديث مع ميل الحنابلة إلى الحديث أكثر من غيرهم.
وهنا يلزمنا البحث بايجاز عن نشأة المذاهب الاسلامية، وعوامل انتشارها.
نشأة المذاهب الفقهية
إنّ المذاهب الفقهية الإسلامية ليست مجرد آراء وأفكار ونظريات ظهرت في يوم