42من الأيام على لسان آحاد الناس ، أو بسبب ظروف خاصة عاشتها فئات معيّنة في مجتمع وزمن معيّنين، ممّا جعلها انعكاساً وصدى لتلك الأحداث والظروف، بل نشأت في ظل ظروف محليّة ألمّت بأصحابها وأتباعها، بل إنّ العديد منها نشأ في ظل الصراع الدائر بين مصلحة الفرد من جهة، ومصلحة المجتمع من جهة اخرى.
ويدلّ على ذلك ما حكاه ابن العماد الحنبلي في شذراته قائلاً : ( إنّ القادر العباسي حمل الناس في سنة 422 على الاعتقاد بما يراه في فضل الصحابة، وتكفير المعتزلة بخلق القرآن ، وألّف كتاباً يُتلى على الناس في كلّ جُمعة ، كما أنّه حَملهم بالقهر على الاعتقاد بالسُنّة، واستتابة من خالفه من المعتزلة والشيعة، وأخذ خطوطهم بالتوبة، وبعث بها إلى السلطان محمود يأمره ببث السُنّة في خراسان) 1 .
وما ذكره المقريزي في خططه حيث قال : (فلما كانت سلطنة الظاهر بيبرس البندقداري، ولّى بمصر أربعة قضاة ، وهم : شافعي، ومالكي، وحنفي، وحنبلي، فاستمر ذلك من سنة 665 حتى لم يبق في مجموع أمصار الإسلام مذهب يُعرف من مذاهب الإسلام سوى هذه المذاهب الأربعة، وعُملت لأهلها المدارس والخوانك، والزوايا، والربط في سائر ممالك الإسلام. وعُوديَ من تمذهب بغيرها وأنكر عليه، ولم يولَ قاضٍ ولا قبلت شهادة أحد، ولا قدم للخطابة والإمامة والتدريس أحد ما لم يكن مقلداً لأحد هذه المذاهب ، وأفتى فقهاء الامصار في طول هذه المدة بوجوب اتّباع هذه المذاهب وتحريم ما عداها) 2.
وإنّ المذاهب التي هذا شأنها وهذه طبيعتها، لابدّ وأن تُصاب بالكثير من التبديل والتغيير، بل بالزوال في أكثر الأحيان، تبعاً لتغّير وتبدل الظروف التي نشأت فيها، بل وتبعاً لدوافع النفس وانفعالاتها وأهوائها.
والحديث عن المذاهب الإسلامية وتأسيسها، وتشريعاتها، وفوارقها حديث صعب