134كما يستحب للولي الشرعي أن يُحرم بالصبي غير المميّز، ذكراً كان أم أنثى، وذلك بأن يُلبسه ثوبي الإحرام، ويأمره بالتلبية، ويلقّنه إياها إن كان قابلاً للتلقين وإلّا لبّى عنه، ويجنّبه عمّا يجب على المُحرم الاجتناب عنه، ويجوز أن يؤخر تجريده عن الثياب إلى فخ إذا كان سائراً من ذلك الطريق، ويأمره بالإتيان بكلّ ما يتمكن من أفعال الحجّ، وينوب عنه فيما لا يتمكن، ويطوف به، ويسعى به بين الصفا والمروة، ويقف به في عرفات والمشعر، ويأمره بالرمي إن قدر عليه وإلّا رمى عنه، وكذلك صلاة الطواف، ويحلق رأسه، وكذلك بقية الأعمال 1.
وقال المحقق الحلي : ( إذا عُقد للصبي الإحرام ، فعل بنفسه ما يقدر عليه ، ونابه الولي فيما يعجز عنه ، لما روى جابر قال ( حججنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم ) ويلزم الولي نفقته الزائدة ؛ لأنه عَزمٌ أدخله عليه، فلزمه بالتسبيب) 2 .
وبه قال عطاء، والزهري، ومالك، والشافعي، وإسحاق، وأحمد بن حنبل 3.
وقال الشافعي : ( وحَسَنٌ أن يحجّا - الصبي والجارية - صغيرين لا يعقلان ودون البالغين يعقلان، يجرّدان للاحرام ويجتنبان ما يجتنب الكبير، فإذا أطاقا عمل شيء، أو كانا إذا أُمرا به عملاه عن أنفسهما ما كان، فإن لم يكونا يطيقانه عُمل عنهما، وسواء في ذلك الصلاة التي تجب بالطواف أو غيرها من عمل الحج) 4.
وقال أبوحنيفة: لا ينعقد إحرام الصبي، ولا يصير محرماً بإحرام وليه؛ لأنّ الإحرام سبب يلزم به حُكم، فلم يصحّ من الصبيّ كالنذر 5.