128من دون حرج عليه، فلو لم يقدر وعجز عن أدائها لمرض أو هرم أو غير ذلك، لم يجب عليه الحجّ مباشرةً، بل تجب عليه الاستنابة. كما يجب على المستطيع الحجّ بنفسه إذا كان متمكناً من ذلك، ولا يجزي عنه حجّ غيره تبرعاً أو بإجارة.
فإذا استقر عليه الحجّ، ولم يتمكن من الحجّ بنفسه لمرض، أو حصرٍ، أو هرمٍ، أو كان ذلك حرجاً عليه، ولم يرج تمكنه من الحجّ بعد ذلك من دون حرج، وجبت عليه الاستنابة، وبه قال الشافعي 1.
وقال مالك وأبوحنيفة: لا تلزمه النيابة إذا استطاع مع العجز عن المباشرة 2.
وكذلك من كان موسراً ولم يتمكن من المباشرة، أو كانت حرجية، فوجوب الاستنابة كوجوب الحجّ الفوري.
ولا يختص اشتراط وجود الراحلة بصورة الحاجة إليها، بل يشترط مطلقاً ولو مع عدم الحاجة إليها، كما إذا كان قادراً على المشي من دون مشقّة ولم يكن منافياً لشرفه.
ثالثاً: الاستطاعة البذلية
أمّا الاستطاعة البذلية فإنها تتحقق ببذل الزاد والراحلة، ولا يفرّق في ذلك بين أن يكون الباذل واحداً أو متعدداً، وإذا عرض عليه الحجّ والتزم بزاده وراحلته ونفقة عياله وجب عليه الحجّ، وكذلك لو أُعطي مالاً ليصرفه في الحجّ وكان وافياً بمصارف ذهابه وإيابه وعياله. ولا فرق في ذلك بين الإباحة والتمليك، ولا بين بذل العين وثمنها.
ولو لم يكن له زاد وراحلة، أو كان ولا مؤنة له لسفره أو لعياله، فبذل له باذل الزاد والراحلة ومؤنته ذهاباً وعائداً ومؤونة عياله مدة غيبته، وجب عليه الحجّ ، سواء كان الباذل قريباً أو بعيداً؛ لانّه مستطيع للحجّ 3.