124عياله أليس قد فرض الله الزكاة فلم يجعلها إلّا على من يملك مائتي درهم ) 1.
وقال ابن قدامة : ( ويعتبر أن يكون هذا فاضلاً عن ما يحتاج إليه لنفقة عياله الذين تلزمه مؤونتهم في مُضيّه ورجوعه) 2.
نعم ، إذا كان البلد الذي يريد السكنى فيه أبعد من وطنه، لم يعتبر وجود النفقة إلى ذلك المكان، بل يكفي في الوجوب وجود مقدار العود إلى وطنه. كما يلزم أن يكون المكلّف على حالة لا يخشى معها على نفسه وعائلته من العوز والفقر بسبب صرف ما عنده من المال في سبيل الحجّ، وعليه فلا يجب على من يملك مقداراً من المال يفي بمصارف الحجّ، وكان ذلك وسيلة لإعاشته وإعاشة عائلته، مع العلم بأنّه لا يتمكّن من الإعاشة عن طريق آخر يناسب شأنه.
وعلى الجملة، فكلّ ما يحتاج إليه الإنسان في حياته، وكان صرفه في سبيل الحجّ موجباً للعسر والحرج، لم يجب بيعه، نعم لو زادت الأموال المذكورة عن مقدار الحاجة، وجب بيع الزائد في نفقة الحجّ 3. لما روي عن عبد الله بن عمرو ابن العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كفى بالمرء إثماً أن يُضيّع من يقوت) 4.
وإذا كان له في بلده مال معتدّ به، وكان ذهابه إلى الحجّ مستلزماً لتلفه، لم يجب عليه الحجّ، وكذلك إذا كان هناك ما يمنعه عن الذهاب شرعاً 5.
وإذا كان للمكلّف مِلك ولم يوجد من يشتريه بثمن المثل، وتوقّف الحجّ على بيعه بأقل منه بمقدار مُعتدّ به، لم يجب البيع، وأمّا إذا ارتفعت الأسعار فكانت أُجرة المركوب مثلاً في سنة الاستطاعة أكثر منها في السنة الآتية، لم يجز التأخير. أمّا إذا كان عنده مال