120العديد من المسائل التي تعرّض لها الفقهاء رضوان الله تعالى عليهم في العصور المتقدّمة لا ثمرة في الخوض فيها اليوم.
كما أنّ زيادة السكان، والثروة المالية في العالم، ساهم في زيادة عدد الحاجّ إلى بيت الله الحرام بنسبة غير قابلة للإنكار بالقياس مع القرون السابقة، ممّا فتح على الفقهاء في عصرنا الحاضر أبحاثاً جديدة تتعلّق بجميع أحكام الحجّ.
والاستطاعة تتضمن أمور، فبعضها شرط في وجوب الحجّ، وبعضها شرط في الأداء، فأما هو شرط في الوجوب ، فقد اجمع الفقهاء على اختلاف مذاهبهم على أنّ (الزاد والراحلة ) شرط في وجوب الحج والعمرة ، لما نصّ عليه القران الكريم من قوله تعالى : وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطٰاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً 1. وأمّا ما هو شرط في الأداء فهو:
الأول : الرجوع إلى الكفاية، بأن يكون واجداً للمال الذي يفي بحجّه في جميع ما يحتاج إليه من زاد، وواسطة نقل وثياب ومتاع ودواء وفراش وما إلى ذلك. والمعيار في جميع ما تقدّم على ما يناسب شأنه، ويفي بحاجته، بحيث لا يكون الحجّ به موهناً أو مُجهداً له بنحوٍ يبلغ الضرر أو الحرج.
الثاني : تخلية الطريق، بأن يكون الطريق مفتوحاً مأموناً، ولا يكون المكلّف ممنوعاً من السفر من سلطان ونحوه، أو معرّضاً للخطر فيه من لصٍّ أو عدوٍ أو نحو ذلك.
الثالث : إمكان المسير، بحيث إذا تعذر السفر من الطريق المتعارف ، وجب السفر من الطريق غير المتعارف مع القدرة وعدم لزوم الحرج.
الرابع : سعة الوقت وغيره، فإذا حصلت الشروط المتقدّمة في زمن يسع السفر والحجّ في سنة حصولها، وجبت المبادرة للحجّ في تلك السنة، وإذا لم يبادر فإن فقد بعضها - بعد حصوله - قهراً بحيث انكشف عدم القدرة واقعاً على الحجّ في تلك السنة،