115وقال ابن رشد: ( يشترط فيها الإسلام على القول بأنّ الكفّار مخاطبون بشرائع الإسلام، ولا خلاف في اشتراط الاستطاعة في ذلك) 1.
فإذا أسلم الكافر المستطيع وجب عليه الحجّ، وأمّا لو زالت استطاعته ثم أسلم، لم يجب عليه. والمرتدّ يجب عليه الحجّ لكن لا يصحّ منه حال ارتداده، فإن تاب صحّ منه، وإن كان مرتدّاً فطريّاً على الأقوى 2.
الشرط الأول : البلوغ
اختلف الفقهاء في تحديد سنّ البلوغ للذكر والأنثى على مذاهب، واستدل كلّ منهم على مذهبه بآثار مروية، ولست في صدد بيان ذلك هنا، فالجميع متفق على وجوب الحجّ عند حصول البلوغ.
فإذا خرج الصبي إلى الحجّ، فبلغ قبل أن يحرم من الميقات، وكان مستطيعاً، فلا إشكال في أن حجه حجة الإسلام. وإذا أحرم، فبلغ بعد إحرامه، لم يجز له إتمام حجّه ندباً، ولا عدوله إلى حجة الإسلام، بل يجب عليه الرجوع إلى أحد المواقيت، والإحرام منه لحجّة الإسلام، فإن لم يتمكن من الرجوع إليه، ففي محلّ إحرامه تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى في حُكم من تجاوز الميقات جهلاً أو نسياناً ولم يتمكن من الرجوع إليه 3.
قال الشيخ الطوسي : ( وراعينا البلوغ والحرية وكمال العقل لأنّ هؤلاء لو تكلفوا الحج وحجوا لا خلاف أنه لا يجزيهم ، ووجب عليهم إعادة حجة الاسلام، فإن بلغ الصبي أو أعتق العبد أو رجع إليه العقل قبل أن يفوته المشعر الحرام فوقف بها أتى بباقي المناسك فإنه يجزيه عن حجة الاسلام ) 4.
قال ابن قدامة : (إذا بلغ الصبي، أو اعتق العبد بعرفة أو قبلها غير محرمين، فأحرما