114وقال الشيخ الطوسي : ( فالشروط التي اعتبرناها على ثلاثة أضرب : أحدها شرط في الصحة والوجوب وهو العقل ، والآخر شرط في الصحة دون الوجوب وهو الاسلام؛ لأن الكافر يجب عليه وإن لم تصح منه ، والثالث شرط في الوجوب دون الصحة لأن الصبي والمملوك ومن ليس له زاد ولا راحلة وليس بمخلي السرب ولا يمكنه المسير لو تكلفوا لصح منهم الحج غير أنه لا يجزيهم عن حجة الاسلام، وراعينا البلوغ والحرية وكمال العقل ؛ لأن هؤلاء لو تكلفوا الحجّ وحجوا لا خلاف أنه لا يجزيهم ، ووجب عليهم إعادة حجة الاسلام ) 1.
وقال ابن قدامة : ( إنّما يجب الحج والعمرة بخمسة شروط: الإسلام، والعقل، والبلوغ، والحرية، والاستطاعة، لا نعلم في هذا كله اختلافاً. ثم قال : وهذه الشروط تنقسم ثلاثة أقسام: (منها) ما هو شرط للوجوب والصحة وهما الإسلام والعقل، فلا يجب على كافر ولا مجنون ، ولا يصح منهما لكونهما ليسا من أهل العبادات. (ومنها) ما هو شرط للوجوب والإجزاء ، وهو البلوغ والحرية وليس شرطاً للصحة ، فلو حجّ الصبي والعبد صح حجهما ولم يجزئهما عن حجة الإسلام. (ومنها) ما هو شرط للوجوب وذلك الاستطاعة) 2. وأيضاً فانّ جميع الأخبار الواردة بوجوب الحجّ تتناول الجميع 3.
وقال القرطبي: ( أجمع العلماء على أن الخطاب بقوله تعالى: وَ لِلّٰهِ عَلَى النّٰاسِ حِجُّ الْبَيْتِ عام في جميعهم، مسترسل على جملتهم. وقال في موضع آخر: إنّ الكفار عندنا مخاطبون بفروع الشريعة، ولا خلاف فيه في قول مالك) 4.