76يأكل ولا يشرب ولا ينام ولا يلد ولا يولد وعلى هذا يكون قوله: (لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ ) تفسيرا للصمد. قوله تعالى: (لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ* وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ) الآيتان الكريمتان تنفيان عنه تعالى أن يلد شيئا بتجزيه في نفسه فينفصل عنه شىء سنخه بأي معنى أريد من الانفصال والاشتقاق كما يقول به النصارى في المسيح عليه السلام انه ابن الله وكما يقول الوثنية في بعض آلهتهم أنهم أبناء الله سبحانه. وتنفيان عنه أن يكون متولدا من شىء آخر ومشتقاً منه بأي معنى أُريد من الاشتقاق كما يقول الوثنية ففي آلهتهم من هو إله أبو إله، ومن هو إلهة أم إله، ومن هو إله ابن إله. وتنفيان أن يكون له كفؤ يعدله في ذاته أو في فعله، وهو الايجاد والتدبير ولم يقل أحد من المليين وغيرهم بالكفؤ الذاتي بأن يقول بتعدد واجب الوجود عز اسمه، وأما الكفؤ في فعله وهو التدبير فقد قيل به كآلهة الوثنية من البشر كفرعون ونمرود من المدعين للالوهية، وملاك الكفاءة عندهم استقلال من يرون الوهيته في تدبير ما فوض إليه تدبيره كما أنه تعالى مستقل في تدبير من يدبره وهم الارباب والآلهة وهو رب الارباب وإله الآلهة. وفي معنى كفاءة هذا النوع من الاله ما يفرض من استقلال الفعل في شىء من الممكنات فإنّه كفاءة مرجعها استغناؤه عنه تعالى وهو محتاج من كل جهة والآية تنفيها. وهذه الصفات الثلاثة المنفية وإن امكن تفريع نفيها على صفة احديته تعالى بوجه لكن الاسبق إلى الذهن تفرعها على صفة صمديته. أمّا كونه لم يلد فإنّ الولادة التي هي نوع من التجزي والتبعض بأي معنى فسرت لا تخلو من تركيب فيمن يلد، وحاجة المركب إلى اجزائه ضرورية والله سبحانه صمد ينتهي إليه كل محتاج في حاجته ولا حاجة له، واما كونه لم يولد فإنّ تولد شىء من شىء لا يتم إلا مع حاجة من المتولد إلى ما ولد منه في وجوده وهو سبحانه صمد لا حاجة له، واما انه لا كفؤ له فلان الكفؤ سواء فرض كفوا له في ذاته أو في فعله لا تتحقق كفاءته إلّا مع استقلاله واستغنائه عنه تعالى فيما فيه الكفاءة واللّه سبحانه