72فهذا إن دلَّ على شيء إنّما يدلّ على وحدة المنظّم والصانع، ثم وحدة الربّ المدبر لشؤونه العامة، وإلّا لآل الكون إلى الفناء والهلاك منذ أمد بعيد.
النتيجة
إنّ الانسجام والنظم الحاكم على العالم الوجودي بأسره دالٌّ على وحدة المنظّم.
فهذا الدليل وإن كان ينقصه إثبات بعض الجوانب والنواحي المتعلقة في الكشف عن صفات المنظّم والمدبر ويقتصر على إثبات الوحدة، فهذا لا يؤدي إلى الخلل في الاستدلال به؛ لأنّا لم نكن في صدد الاستدلال به لإثبات جميع صفات الحقّ تبارك وتعالى، وإنّما كان الاستدلال به بخصوص ما كان يتعلق بوحدة الحقّ تبارك وتعالى، وهذا كاشف عنها بإثبات وحدة الانسجام والنظم الحاكم على العالم، وعندئذ فلا ضير في الاستفادة منه في إثبات المطلوب.
ادلة اخرى في اثبات التوحيد الذاتي
وهناك أدلّة أخرى يتمسك بها الموحدون في إثبات أحدية وواحدية الحقّ تعالى.
تتمثل هذه الأدلة بما جاء في القرآن الكريم وسنّة المعصومين(عليهم السلام)، حيث ورد بصدد إثبات هذا الأمر ما لا يسع المجال إلى ذكره كله، ولسوف نقتصر على ما يسعنا المجال ويثبت به المطلوب، وإليك بيانها:
لقد أحصى العلامة المجلسي في كتابه المعروف ب- (بحار الأنوار) ما يزيد على مئة من الآيات الكريمة و كلها تحكي عن صفة التوحيد ونفي الشريك عن الله سبحانه وتعالى، تحت عنوان (باب التوحيد ونفي الشريك) 1، وإليك بعضها:
1 قوله تعالى: (وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ ) . 2