63ومعارف نفيسة ربانية ومسائل عويصة حكمية ومطالب علية عقلية لم يوجد مثلها في زبر الأولين والآخرين ولم يسمح بنظيرها عقول الحكماء السابقين واللاحقين مع قطع النظر عن جودة الألفاظ والعبارات، وفصاحة البيان والاستعارات التي فاق بها على مصاقع البلغاء، وأعاظم الأدباء، وفحول الخطباء 1.
مرتبة التوحيد الواحدي
ويقصد بها نفي الشريك ونفي النظير والمشابه والكفؤ، ونفي أن يكون واحداً في مقابل الكثير، بل هو واحد بالوحدة الحقّة الحقيقة والتي لا يتصور في مقابلها واحد آخر، فلم يكن له كفؤاً أحد، وكما روي عن أمير المؤمنين علي(ع) قوله:
«وهو واحد ليس له في الأشياء شبه» 2.
أدلة إثبات التوحيد الذاتي
لقد بيّن القرآن الكريم لهذا القسم من التوحيد بما يتعلق بتوحيد الذات الإلهية، معنيين من المعاني الدقيقة يتناسبان مع مقام الدعوة الإسلامية وخصائصها كالخاتمية والشمولية، ولم يكن أحدهما مطروحاً بحسب تتبعنا لآيات الذكر الحكيم بالشكل الذي تعرضت له الرسالة الإسلامية بالبيان والتفصيل، ألا وهو المعبر عنه اصطلاحاً بالتوحيد الذاتي الأحدي، على العكس من التوحيد الذاتي الواحدي، فإنّه كان منطلقاً لكل الدعوات والبعثات الإلهية التي سبقت بعثة نبيّنا محمد(ص)، وكما أفصحت عنه نصوصها ونصوص القرآن الكريم الذي حكاها في بعض آياته الكريمة، ومن ذلك نفهم لماذا صلحت أن تكون الرسالة الإسلامية خاتمة الرسالات والنبوات الإلهية، وإن كان هناك فهم آخر قد يختلف عن هذه النظرة يذهب إلى أنّ هذين اللفظين (أحد و واحد) يدلان على معنى واحد، خصوصاً إذا افترقا، لأنّ