62علي(ع):
«إنّه عزّ وجلّ أحدى المعنى، لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم» 1، وهذه أشارة منه(ع) إلى عدم تركبه من الأجزاء العقلية والخارجية والوهمية والعرضية وسائر الأجزاء الأخرى.
وروي عن الإمام الصادق(ع) قوله في بيان هذا الأمر:
«هو واحد، أحدي الذّات وأحدي المعنى» 2، أي أنّ ذاته بسيطة لا تركيب فيها، ولا يمكن أن تكون جزءاً لغيرها، أو يكون الغير جزءاً منها، على نحو الاتحاد أو الحلول، فتعالى عن ذلك علواً كبيراً.
وقال أمير المؤمنين(ع):
«دليلُهُ آياتُه ووجودُهُ إثباتُهُ ومعرفتُهُ توحيدُهُ وتوحيدُهُ تمييزُهُ مِن خَلْقه». 3
وقال العلامة الطباطبائي شارحاً هذه الخطبة: (إنّ الخطبة مسوقة لبيان كون وحدته تعالى وحدة غير عدديّة لصراحته في أنّ معرفتَه تعالى عَيْنُ توحيده، أي إثبات وجوده عين إثبات وحْدته، ولو كانت هذه الوحدة عددية لكانت غير الذات، فكانت الذات في نفسها لا تفي بالوحدة إلّا بموجب من خارج عن جهة ثبوت الذات). 4
يقول صدر المتألهين(رحمه الله) معلقاً على الخطبة الأولى الواردة في الحديث الأول من أصول الكافي في باب جوامع التوحيد: «الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرد والذي لا من شئ كان ولا من شئ خلق ماكان»... إلخ 5 قال:
اعلم أنّ هذه الخطبة من خطب أمير المؤمنين وسيد الموحدين وإمام الحكماء الإلهيين والعلماء الراسخين وقدوة الأولياء الواصلين والعرفاء الشامخين، وأعلم الخلائق باللّه وتوحيده ما خلا خاتم النبيين صلوات اللّه عليهما وآلهما الهادين المهديين مشتملة على مباحث شريفة إلهية