58
(وَ إِلٰهُكُمْ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ لاٰ إِلٰهَ إِلاّٰ هُوَ الرَّحْمٰنُ الرَّحِيمُ )
1
، وعن الصفة الثانية (الأحدية) بقوله في سورة الإخلاص: (قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ* اَللّٰهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ) 2
وكم هو جميل قول النبي(ص) في جواب الأعرابي حينما سأله عن رأس العلم، فقال له:
«معرفة الله حقّ معرفته» ، فأردف الأعرابي سائلاً: وما معرفة الله حقّ معرفته ؟ قال النبي الأكرم(ص):
«تعرفه بلا مثل ولا شبه، ولا ندّ وأنّه واحد أحد ظاهر باطن أوّل آخر لا كفؤ له ولا نظير، فذلك حقّ معرفته». 3
فهذه هي المعرفة التوحيدية التامة والصادقة التي ينبغي على الإنسان المسلم أن يعتقد بها في أعماقه حتى ينعقد قلبه عليها، فينفي ويطرد بها كل ما سواه عن قلبه ونفسه.
قال العلامة الطباطبائي(رحمه الله):
أحد وصف مأخوذ من الوحدة كالواحد، غير أنّ الأحد إنّما يطلق على ما لا يقبل الكثرة لا خارجاً ولا ذهناً؛ ولذلك لا يقبل العدّ ولا يدخل في العدد، بخلاف الواحد فإنّ كل واحد له ثانياً، وثالثاً، إمّا خارجاً وإمّا ذهناً، بتوهم أو بفرض العقل، فيصير بانضمامه كثيراً.
وأما الأحد فكل ما فرض له ثانياً كان هو هو لم يزد عليه شيء. واعتبر ذلك في قولك: (ما جاءني من القوم أحد) فإنّك تنفي به مجيء اثنين منهم وأكثر كما تنفي مجيء واحد منهم بخلاف ما لو قلت: (ما جاءني واحد منهم) فإنّك إنّما تنفي به مجيء واحد منهم بالعدد ولا ينافيه مجيء اثنين منهم أو