57
تمهيد
اتّضح لنا مما سبق أنّ التوحيد حقيقة واحدة حقّة 1، وأنّه لا يمكن تعريفها تعريفاً منطقياً بالحدّ أو الرسم، وأنّ كلّ ما ذكر في تعريفها فهو من قبيل شرح اللفظ، ولكن بقي علينا أن نبيّن في هذا الفصل ما ذكرناه من أنّ لهذه الحقيقة التوحيدية مراتب متعددة، كما ذكره المتكلمون والفلاسفة، وهذا ما سنتعرض له تحت عناوينه المتعارف عليها وهي:
أولاً: التوحيد الذاتي.
ثانياً: التوحيد الصفاتي.
ثالثاً التوحيد الأفعالي.
ثم نتناول تحت كلّ واحد من هذه العناوين الثلاثة ما يتفرع عليها من مراتب التوحيد الأخرى.
المرتبة الأولى: التوحيد الذاتي
نقصد بالتوحيد الذاتي أنّ الله سبحانه وتعالى واحد لا شريك ولا نظير ولا مثل له، وأنّه أحد لا جزء له ولا هو جزء لغيره، كما جاء في روايات أهل البيت: « أنّه تعالى واحد أحديّ المعنى ». 2فهو أحد بالوحدة الحقيقية الحقّة 3، قال تعالى حكاية عن صفته الأولى بقوله: