40وقال الجرجاني (ت816ه ): (التوحيد في اللغة: الحكم بأنّ الشيء واحد، والعلم بأنّه واحد) 1.
وقال الزبيدي (ت1205ه ): (وحّده توحيداً: جعله واحداً، وكذا أحّده؛ كما يقال: ثنّاه وثلّثه) 2.
وعليه فالتوحيد في اللغة هو الواحد بمعنى الانفراد.
ثانياً: مفهوم التوحيد في الاصطلاح
إنّ مفردة التوحيد استعملت في الاصطلاح بمعانٍ مختلفة تبعاً لاختلاف مراتب التوحيد المطروحة في القرآن وعلم الكلام والفلسفة والعرفان، ولكن هذا لا يعني أنّ للتوحيد تعريفاً حقيقياً بالمعنى المنطقي، لأنّه من المفاهيم العامة والبديهية التي لا تحتاج إلى معرِّف يعرفها ويوضحها؛ وإلا لزم الدور أو اللغوية، وعليه فعندما تطلق كلمة التوحيد في الإلهيات لا يتبادر منه إلّا كونه سبحانه وتعالى واحداً متفرداً بذاته لا شريك له.
فإذا كان هناك ثمة تعريف له فهو من باب التعريف اللفظي، لتقريب المعنى للذهن بعبارات لفظية مرادفة له في المعنى، أو من باب الإشارة والتنبيه على معناه؛ وذلك لأجل تمييزه عن سائر المعاني الذهنية المخزونة في حافظة النفس الإنسانية، فمثلاً جاء في تعريفه أنّه عبادة الإله الواحد مع تنزيهه من الشرك، وانّه مصدر منه (الواحد) و (الوحدة)، وأنّه عبارة عن تجريد الذات الإلهية عن كل ما يتصور في الأفهام ويتخيّل في الأوهام والأذهان.
ثالثاً: مفهوم التوحيد في القرآن الكريمة
إنّ القرآن طرح مفهوم التوحيد بجميع مراتبه الذاتية والصفاتية والأفعالية والعبادية، كما طرح أيضاً بقية المراتب التوحيدية المتفرعة على ذلك من قبيل التوحيد في الخالقية بمعنى