38تعالى: (وَ سَخَّرَ لَكُمْ مٰا فِي السَّمٰاوٰاتِ وَ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ) . 1
ثم إنّ الهدف من خلقة الكائنات، هو كما مبيّن في قوله تعالى: (وَ مٰا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلاّٰ لِيَعْبُدُونِ ) 2، أي عبادته، ولكن لا مطلق العبادة كيفما تمّت، بل العبادة المتقومة بالمعرفة، وليست هي الهدف النهائي للإنسان من خلقته وحركته بل هي طريق للوصول إليه، فكمال الإنسان أن يعرف الله سبحانه وتعالى ويوحده كمال التوحيد ويخلص دينه له، وهذا ما أفصح عنه أمير المؤمنين علي(ع)، حيث قال:
«أول الدين معرفته، وكمال معرفته التصديق به، وكمال التصديق به توحيده، وكمال توحيده الإخلاص له، وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه». 3
وقال الإمام الرضا (ع):
«أول عبادة الله معرفته، وأصل معرفة الله توحيده، ونظام توحيد الله نفي الصفات عنه». 4
فالتوحيد هو الذي يُعيّن مسار الإنسان في حركته الفكرية وسلوكه الخارجي؛ وذلك من خلال بيان الطريق المستقيم له أثناء حركته في مختلف مجالاته الحياتية بما يتعلق بدينه ودنياه بحيث لا يخطو خطوة ولا يقدم على فعل أمرٍ فيه كمال ديني أو دنيوي إلّا وبيّن له مساره بما ينسجم مع إطار التوحيد العام، ولولا ذلك يبقى يدور في حلقة فارغة مغلقة لا مخرج منها ولا منفذ فيها؛ لذا كان على الإنسان الواعي أن يخلص بفكره وعمله لله الواحد الأحد.
ونعني بالإخلاص الذهني والفكري هو التصور التوحيدي الخالص، بأن يكون لدى الإنسان الموحد رؤية كونية دينية صحيحة عن الخالق لهذا العالم الكوني بما فيه من الأسباب والمسببات، وعن كيفية التعاطي معها على أسس وضوابط التوحيد الحقيقي، وأنّ موجودات هذا العالم لابدّ وأن تصل إلى كمالها بحركتها التي أودعت فيها، وأنّ هذه الحركة