211تكتنزه من الثواب والأجر الكبير للموحدين، لذا نجد أنّ أحد كبار علمائنا المحدّثين، وهو أبو جعفر بن علي بن الحسين المشهور بالصدوق، قد أفرد كتاباً خاصاً في التوحيد وحقيقته وفضله، و قد خصّص باباً بعنوان (ثواب الموحدين)، سرد فيه عدداً كبيراً من الأحاديث الشريفة في هذا المضمار، منها ما جاء عن الإمام الصادق(ع) حيث قال: «
خير العبادة قول لا إله إلا الله » 1، وروى أيضاً((رحمه الله)) في كتابه المذكور عن الإمام الصادق(ع) أنّه قال: «
إنّ أساس الدين التوحيد والعدل » 2، ورُوي أيضاً عن الإمام علي بن موسى الرضا(ع) عن آبائه(عليهم السلام)عن رسول الله (ص) أنّه قال:
«قال رسول الله (ص): التوحيد ثمن الجنّة» 3، وعن زرارة عن أبي عبد الله(ع) قال: سألته عن قول الله عزّ وجلّ: (فِطْرَتَ اللّٰهِ الَّتِي فَطَرَ النّٰاسَ عَلَيْهٰا ) ، قال: «
فطرهم جميعا على التوحيد ». 4
وما إلى ذلك من الروايات المتضافرة في هذا المجال، وكلّ ذلك يكشف عن صرح بناء المعرفة التوحيدية عند الشيعة، ويكون ردّاً قاصماً لأصحاب الأفكار المغلقة التي تكيل الاتهامات للآخرين من دون روية.
ثانياً: ترابط أصول الدّين
إنّ الشيء الذي يسترعي الالتفات إلى أنّ المنظومة الدينية عبارة عن مركّب ذي حلقات مترابطة هي التوحيد، النبوة، العدل، المعاد، الإمامة، فهي كالصلاة التي يُعبّر عنها بالمركّب الارتباطي وبتحققها مجتمعة يتحقق الكلّ.
وعلى هذا الأساس فإنّ التوحيد الحقّ والمطلوب المرضي عند الله تعالى لا يتحقّق إلّا إذا اعتقد الإنسان بهذه الأصول الخمسة، وإنّ الإخلال بأيّ حلقة من حلقات هذا المركّب يؤدّي