207وعلى هذا الأساس فإذا جاءتنا رواية يظهر منها تأليه الإمام نردّها ولا نقبلها ولو كانت صحيحة السند، فضلاً عمّا لو كانت ضعيفة، خصوصاً فيما لو كانت المسألة من المسائل الاعتقادية، بل من أساس العقائد.
رابعاً: لو فرضنا جدلاً وجود رواية صحيحة ومقبولة من الناحية الاعتقادية إلا أنّه يمكن القول إنّها تهدف الإشارة إلى أمر دقيق وحساس يحتاج إلى المزيد من النباهة والفطنة وإمعان النظر لكن قبل الولوج في بيان المقصود والذي تستهدفه الرواية ينبغي أن نشير إلى نقطة أساسية تساهم في توضيح المراد وتحول دون وقوع الالتباس فيه:
وملخصها
إنّ القرآن الكريم يؤكد على وجود إمام هدى وإمام ضلال في هذا العالم، كما في قوله الله تعالى: (وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنٰا ) 1، (وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوٰارِثِينَ ) 2، وقوله تعالى: (وَ جَعَلْنٰاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النّٰارِ وَ يَوْمَ الْقِيٰامَةِ لاٰ يُنْصَرُونَ ) 3، وقوله تعالى: (فَقٰاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاٰ أَيْمٰانَ لَهُمْ ) 4، فهناك أئمة هدى وأئمة كفر وضلال.
ولا شكّ في أنّ إمام الهدى من الله تعالى، وإمام الضلال من الطاغوت والشيطان.
وعلى ضوء هذه النقطة، نقول: إنّ الرواية تنبّه على أمر بالغ الخطورة على واقع الإنسان العملي حيث إنّها تخاطبه، وتقول: أيها الإنسان لا تتخذ في حياتك وفي سلوكك وتعاملك إمامين، إمام هدى وإمام ضلال، فإنّ مَن يتبع هذين الإمامين معاً سوف يقع في الشرك بالله تبارك وتعالى من حيث لا يشعر؛ إذ معنى ذلك هو الإيمان بجاعل أئمة الهدى وهو الله تعالى، وجاعل أئمة الضلال وهو غيره تعالى، وهو عين الشرك به عزّ وجلّ، وهذا المعنى بنفسه