208يلتقي مع قوله تعالى: (لاٰ تَتَّخِذُوا إِلٰهَيْنِ اثْنَيْنِ ) 1، فالإمام(ع) يريد أن يشير إلى أنّ نتيجة اتخاذ الإنسان إمامين في آن واحد إمام هدى مع إمام ضلال 2، حصيلته الشرك بالله عزّوجلّ.
فمن أراد الالتزام بمبدأ التوحيد وأن لا يتخذ إلهين اثنين، عليه أن لا يتبع إمامين، إمام حقّ من الله وإمام باطل من غيره تعالى، لأنّ هذا هو الشرك الذي ينافي مضمون الآية المباركة.
وهذا المعنى بنفسه هو الذي ذكرته بعض الروايات ومنها الرواية التي نقلها السيد شرف الدين علي الاسترآبادي: عن علي بن أسباط عن إبراهيم الجعفري عن أبي الجارود عن أبي عبد الله(ع) في قوله تعالى: (إِلٰهٌ مَعَ اللّٰهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاٰ يَعْلَمُونَ ) قال: «أي إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد» 3، فهذه الرواية تؤكد المعنى الذي قررناه آنفاً، ولهذا فهم السيد الاسترآبادي من الرواية نفس المعنى الذي فهمناه حيث قال في كتابه تأويل الآيات تفسيراً لمعنى الرواية: (يعني كما أنه لا يجوز أن يكون إله مع الله سبحانه، كذلك لا يجوز أن يكون إمام هدى مع إمام ضلال في قرن واحد؛ لأنّ الهدى والضلال لا يجتمعان في زمن من الأزمان، والزمان لا يخلو من إمام هدى من الله يهدي الخلق) 4.
فعندما نجد بعض الروايات الضعيفة في بعض الكتب، ليس من الصحيح أن ننسب شيئاً إلى طائفة بكاملها اعتماداً عليها أو على رواية ضعيفة واحدة، وهذا لا يختصّ بمذهب الشيعة فقط، بل كتب أهل السنّة ومنها الكتب المعتبرة كالصحاح والسنن وغيرها مما تحتوي على مثل هذه الروايات الضعيفة بشهادة كبار علمائهم بتضعيفها.