190أخرى: إنّ مشيئة الله تعالى وحكمته اقتضتا أن يكون نظام الخلق عن طريق سلسلة من العلل والوسائط.
وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في جملة وافرة من الآيات المباركة نذكر منها مايلي:
1- (يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ إِنّٰا خَلَقْنٰاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثىٰ وَ جَعَلْنٰاكُمْ شُعُوباً وَ قَبٰائِلَ لِتَعٰارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ إِنَّ اللّٰهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) . 1
وقال تعالى: (وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمٰاءِ مٰاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرٰاتِ رِزْقاً لَكُمْ فَلاٰ تَجْعَلُوا لِلّٰهِ أَنْدٰاداً وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) . 2
فالباء في قوله تعالى (به) بمعنى السببية، فالآية الكريمة صريحة في كون الماء سبباً لإخراج الثمرات.
2- (اللّٰهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيٰاحَ فَتُثِيرُ سَحٰاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمٰاءِ كَيْفَ يَشٰاءُ ) . 3 فالآية الكريمة صريحة في سببية الرياح لتحريك السحاب وبسطه في السماء.
3- (وَ تَرَى الْأَرْضَ هٰامِدَةً فَإِذٰا أَنْزَلْنٰا عَلَيْهَا الْمٰاءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) 4. فقد نسبت الآية الكريمة اهتزاز الأرض وانباتها إلى الماء، وكذلك نسبت أيضاً الإنبات إلى الأرض.
4- (فَالْمُدَبِّرٰاتِ أَمْراً ) . 5
وأخرج ابن حجر عن ابن أبي الحسين أنّه قال: سمعت أبا الطفيل قال:سمعت ابن الكواء يسأل علي بن أبي طالب(ع) عن الذاريات ذرواً، قال: «الرياح» وعن الحاملات وقراً، قال: