180
الشبهة الأولى: اعتقاد الإمامية بالبداء يستلزم نسبة الجهل إلى الله تعالى
قبل الجواب عن هذه الشبهة رأينا من اللازم أن نبيّن بعض الأمور:
الأمر الأول: معنى البداء في اللغة وفي الاصطلاح
إنّ معنى البداء في اللغة - كما يتضح من أقوالهم - هو الظهور، وهو مصدر مأخوذ من الفعل الثلاثي الماضي (بدا)، بمعنى ظهر، فيقال: بدا الشيء يبدو ، إذا ظهر ، فهو باد. 1
وقال الفيومي في (المصباح المنير): (ويتعدى بالهمزة ، فيقال : أبديته) 2. وقال ابن منظور: (وأبديته أنا : أظهرته). 3
وقال الراغب في ( مفرداته ): (بدا : بدا الشيء بدوا وبداء أي ظهر ظهوراً بيّناً، قال الله تعالى: (وَ بَدٰا لَهُمْ مِنَ اللّٰهِ مٰا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ) - (وَ بَدٰا لَهُمْ سَيِّئٰاتُ مٰا كَسَبُوا ) - (فَبَدَتْ لَهُمٰا سَوْآتُهُمٰا ) . 4
وأمّا في الاصطلاح الشيعي، فهو بمعنى الإبداء والإظهار، قال الشيخ المفيد: (إن كان متعلق البداء هو الله تعالى بأن نقول بدا لله، فحينئذ يكون البداء بمعنى الإبداء، وإن كان متعلقه الناس بأن نقول مثلاً بدا للشيعة أنّ وصي الإمام الهادي هو ابنه الحسن بعد ما كانوا لا