172بخبر معاوية بن الحكم وأنّه أراد أن يعتق الجارية السوداء عن الكفارة، وسأل النبي(ص) عن اعتاقه إياها فامتحنها ليعرف أنّها مؤمنة أم لا! فقال لها: «أين ربك؟» فأشارت إلى السماء، فقال: «اعتقها فإنّها مؤمنة» فحكم بإيمانها لمّا أقرّت أنّ ربّها في السماء وعرفت ربّها بصفة العلو والفوقية». 1
وقال الشيخ العارف معمر بن أحمد شيخ الصوفية: (في هذا العصر أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة وأجمع ما كان عليه أهل الحديث وأهل المعرفة والتصوف من المتقدمين والمتأخرين)، فذكر أشياء من الوصية إلى أن قال فيها: (وإنّ الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تأويل والاستواء معقول والكيف مجهول وأنّه مستوٍ على عرشه بائن من خلقه والخلق بائنون منه بلا حلول ولا ممازجة ولا ملاصقة، وأنّه عزّوجلّ بصير سميع عليم خبير يتكلم، ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكاً وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء بلا كيف ولا تأويل، ومن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال). 2
والظاهر أنّ المراد من النزول من السماء العليا إلى السماء الدنيا هو النزول المتعارف في ألسنة العوام من الناس، والعجيب أنّه لم يرد على هذه الأقوال ونحوها مما نقله في هذا الكتاب وغيره من كتبه الأخرى، بل جاء فيها كشواهد في معرض كلامه عن إثبات هذه الصفات الخبرية لله تعالى بكيف أو بلا كيف، وكأنّه يريد القول بها، وممّا يؤيد كلامنا هو ما قام به في الشام عند نزوله من منبره وقوله للحاضرين هكذا ينزل ربّي من على عرشه في السموات السابعة إلى الدنيا، خصوصاً وأنّنا نجد في كلماته من الأباطيل ما لا يمكن السكوت عليه، من قبيل قوله في ردّ عثمان بن سعيد الدارمي في نقضه على المريسي وصاحبه، حيث قال: (وأعجب من هذا كله قياسك الله بقياس العرش ومقداره ووزنه من صغير أو كبير وزعمت كالصبيان العميان أنّ الله أكبر من العرش أو أصغر منه أو مثله، فإن كان الله أصغر فقد صيرتم العرش أعظم منه، وإن