168اختلف فيه الناس فكتب:
لا تجوز الرؤية، ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء [لم] ينفذه البصر فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصح الرؤية، وكان في ذلك الاشتباه، لأنّ الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه وكان ذلك التشبيه لان الاسباب لابد من اتصالها بالمسببات. 1
حاصل الكلام في هذا الحديث أنّه(ع) استدلّ على عدم جواز الرؤية بأنها تستلزم كون المرئي جسمانيا ذا جهة وحيّز، وبيّن ذلك بأنّه لا بدّ أن يكون بين الرائي والمرئي هواء ينفذه البصر وظاهره كون الرؤية بخروج الشعاع وإن أمكن أن يكون كناية عن تحقق الابصار بذلك وتوقفها عليه فاذا لم يكن بينهما هواء وانقطع الهواء وعدم الضياء الذي هو أيضاً من شروط الرؤية بين الرائي و المرئي لم تصحّ الرؤية بالبصر، وكان في ذلك - أي في كون الهواء بين الرائي والمرئي - الاشتباه، يعنى شبه كلّ منهما بالآخر لأنّ الرائي متى ساوى المرئي وماثله في النسبة إلى السبب الذي أوجب بينهما في الرؤية، وجب الاشتباه ومشابهة أحدهما الاخر في توسط الهواء بينهما وكان في ذلك التشبيه أي كون الرائي والمرئي في طرفي الهواء الواقع بينهما يستلزم الحكم بمشابهة المرئي بالرائي من حيث الوقوع في جهة ليصح كون الهواء بينهما، فيكون متحيزاً ذا صورة وضعية فإنّ كون الشيء في طرف مخصوص من طرفي الهواء وتوسط الهواء بينه وبين شيء آخر يعدّ سبباً عقلياً للحكم بكونه في جهة ومتحيزاً و ذا وضع، وهو المراد بقوله: «لأنّ الاسباب لابدّ من اتصالها بالمسببات» ويحتمل أن يكون ذلك تعليلاً لجميع ما ذكر من كون الرؤية متوقفة على الهواء إلى آخر ما ذكر. 2
7- عن محمد بن عيسى، عن داود بن القاسم أبي هاشم الجعفري قال: قلت لابي جعفر(ع): لا تدركه الابصار وهو يدرك الابصار؟ فقال: