149 وكادت تهجر لولا مجيء ابن تيمية وإحيائها مرّة أخرى 1، حيث قال: (فلا يمثلون صفات الله تعالى بصفات خلقه ولا ينفون عنه ما وصف به نفسه، أو وصف به رسوله فيعطلوا اسماء الله الحسنى وصفاته العليا..) 2.
وكذلك ابن الجوزي، حيث هاجم أبا يعلى الحنبلي وقال: (لقد شان أبو يعلى الحنابلة شيئاً لا يغسله ماء البحر). 3
وقال ابن زهرة المصري المعاصر: (قولهم بأنّ لله يداً ولكن لا نعرفها) ولله نزولاً لكن ليس كنزولنا .. هذه إحالات على مجهولات، لا نفهم مؤداها ولا غايتها). 4
مناقشتها
أولاً: يرد عليها ما يرد على النظرية الأولى، وإنّ مجرد القول بلا كيف، لا يعني أنّهم لا يثبتون له هذه الصفات الخبرية بلزوم أن يكون له جسم، وإن اختلفت حيثيته عن حيثية أجسامنا، ولكنه يبقى له جسم ذو أبعاد ثلاثة، وإن لم تحدد بحدّ ومقدار معين، تفريقاً له عن أجسامنا ذات الأبعاد الثلاثة المتشخصة بمقدار معين، وهذا بنفسه باطل لأنّه يلزم أن يكون محدوداً، والمحدود مقهور لحدّه، والله تعالى قاهر غير مقهور، كما وصف تبارك وتعالى نفسه: (سُبْحٰانَهُ هُوَ اللّٰهُ الْوٰاحِدُ الْقَهّٰارُ ) . 5
ثانياً: يكفينا في بطلانها أنّ أتباعها لم يجدوا لها وجهاً من الوجوه يوجهونها به، لذا لا بدّ من الاعتراف ببطلانها وأنّها لا تفرق عن سابقتها، وإلّا تبقى في طي الألغاز.
النظرية الثالثة: القول بالتفويض (التعطيل).