147وواضح أنّ المراد من ذيل الحديث من كلمة (صورته) بمعنى أنّ الرجل خلق على صورة آدم فكيف تقول له: ووجه من شبهك، ولا يراد بها صورة الله تعالى، كما ظنّ ذلك ابن باز.!!
ولقائل يقول أنّه بكلامه الأخير لا يكون قائلاً بالتشبيه والتجسيم، بل هو قائل بهما ولكن بلا إثبات ولا كيف، كما هو رأي الأشاعرة وأكثر الوهابية وابن تيمية، كما سيأتي نقل أقوالهم في هذه الصفات الخبرية مع التكييف والإثبات، هذه النظرية باطل؛ للضرورة العقلية، وللأدلة والنصوص الشرعية الصريحة. إنّ الله تعالي (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) . 1
نقد هذه النظرية
أوّلاً: مخالفتها لصريح الآيات القرآنية المحكمة في نفي هذا القول وإبطاله، من قبيل قوله تعالى: (سُبْحٰانَهُ وَ تَعٰالىٰ عَمّٰا يَصِفُونَ ) 2، وقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) 3 وقوله تعالى: (يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرٰاءُ إِلَى اللّٰهِ وَ اللّٰهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ) 4وقوله تعالى: (فَلاٰ تَضْرِبُوا لِلّٰهِ الْأَمْثٰالَ إِنَّ اللّٰهَ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ ) 5، وغيرها من آيات الذكر الحكيم.
ثانياً: مخالفتها للنصوص الروائية على غناه وعدم احتياجه، ومن هذه النصوص ما ورد عن أمير المؤمنين علي(ع) وهو يتبرأ من مقولة هؤلاء، حيث قال(ع): «
أشهد أنّ من ساواك بشيء من خلقك، فقد عدل بك، والعادل بك كافر بما تنزلت به من محكمات آياتك، ونطقت عنه شواهد حجج بيناتك وإنّك أنت الله الذي لم تتناه في العقول فتكون في مهب فكرها مكيفاً ولا في رويات خواطرها فتكون محدوداً مصرّفاً » 6