146فسلّم على أولئك النفر، وهم نفر من الملائكة جلوس فاستمع فما يحيونك فإنّها تحيتك وتحية ذريتك، فذهب فقال: السلام عليكم، فقالوا: السلام عليك ورحمة الله، فزادوه ورحمة الله، فكلّ من يدخل الجنّة على صورة آدم طوله ستون ذراعاً، فلم يزل الخلق تنقص بعده إلى الآن».
رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم . وهو حديث صحيح، ولا غرابة في متنه فإنّ له معنيان 1:
الأول: أنّ الله لم يخلق آدم صغيراً قصيراً كالأطفال من ذريته ثمّ نما وطال حتى بلغ ستين ذراعاً، بل جعله يوم خلقه طويلاً على صورة نفسه النهائية طوله ستون ذراعاً .
والثاني: أنّ الضمير في قوله (على صورته) يعود على الله بدليل ما جاء في رواية أخرى صحيحة (على صورة الرحمن) وهو ظاهر السياق ولا يلزم على ذلك التشبيه فإنّ الله سمّى نفسه بأسماء سمّى بها خلقه ووصف نفسه بصفات وصف بها خلقه، ولم يلزم من ذلك التشبيه، وكذا الصورة، ولا يلزم من إثباتها لله. 2
ويرجع اختيار ابن باز مفتي السعودي سابقاً للمعنى الثاني كما يظهر من قوله إلى ثلاثة أمور:
الأول: باعتباره هو الظاهر من السياق.
الثاني: باعتباره أنّه قريب من عبارة وردت في رواية صحيحة أخرى، جاء فيها (على صورة الرحمن).
والثالث: أنّه تعالى أجاز وصفه بصفات وصف بها خلقه.
ومع ذلك يرجع ويقول إنّه لا يلزم من قوله التشبيه، فما هو معنى التشبيه عنده يا ترى؟ وكأنّه قد غفل عن حديث النبي(ص) الذي جاء فيه: سمع النبي رجلاً يقول لرجل: قبّح الله وجهك ووجه من يشبهك، فقال(ص): «لا تقل هذا، فإنّه الله خلق آدم على صورته». 3