145
أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنّٰا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَ ضَلَّ عَنْهُمْ مٰا كٰانُوا يَفْتَرُونَ )
1
وقوله تعالى: (بَلْ كَذَّبُوا بِمٰا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَ لَمّٰا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذٰلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كٰانَ عٰاقِبَةُ الظّٰالِمِينَ ) 2
وقد اشتهر الفكر المعتزلي بالتأويل بنحو إفراطي؛ إذ لم يأخذ بنظر الاعتبار القرائن الداخلية والخارجية قبل بيان معنى اللفظ الوارد في النص الشرعي، وإنّما اعتمد على أساس التأويل الحرفي لتلك المفردة، ومثل هذا قد أوقعهم في الكثير من الاشتباهات العقدية، وبهذا لا يكون خطره أقل من خطر القائلين بالإثبات، بل ربّما يؤول هذا التأويل بهذا الشكل إلى الإلحاد وإنكار الشريعة.
نظريات في تفسير الصفات الخبرية
وعلى أيّ حال هناك ثلاثة نظريات في باب تفسير وتوضيح الصفات الخبرية، وهي:
النظرية الأولى: الإثبات مع التكييف والتشبيه
تبنّى المجسّمة هذه النظرية سابقاً والوهابية حاضراً، حيث تشابهت كلماتهم وعقيدتهم، قال الشهرستاني: (أمّا الحشوية... أجازوا على ربّهم الملامسة والمصافحة، وأنّ المسلمين المخلصين يعانقونه سبحانه في الدنيا والآخرة، إذا بلغو في الرياضة والاجتهاد إلى حدّ الإخلاص) 3.
ومن الوهابية ما ذكره ابن باز في جواب عن سؤال حول صحّة رواية أبي هريرة، التي جاء فيها أنّه روى عن النبي(ص) قوله: «
خلق الله آدم على صورته ستون ذراعاً »، فهل هذا الحديث صحيح ؟
فأجاب قائلاً: (نص الحديث: «خلق الله آدم على صورته طوله ستون ذراعاً، ثم قال: إذهب