144
تمهيد
الصفة الخبرية هي كل صفة ورد ذكرها في النصوص الشرعية من الآيات والروايات، ولا يمكن وصف الله بها من دون إيجاد تأويل مناسب لها، وذلك لمنافاتها لما يتصف به الله تعالى من صفات الكمال والجمال، من قبيل اتصافه بالوجه، وأنّ له يداً، وفي جهة العلو، وغير ذلك، على أن يكون هذا التأويل قائماً على أسس علمية رصينة، بمعنى أن لا يكون تأويلاً أفرادياً، بل جملياً مفهومياً آخذاً بنظر الاعتبار القرائن الداخلية والخارجية للخبر والنصّ الشرعي، فليس كلّ تأويل صحيح، ولا كلّ تأويل ليس بصحيح، وإنّما يكون التأويل غير صحيح إذا خالف الموازين والضوابط العلمية المنسجمة مع الأدلة والبراهين القطعية، والشواهد المحكمة، فمن جملة ما جاء في ذم التأويل قوله تعالى:
(هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتٰابَ مِنْهُ آيٰاتٌ مُحْكَمٰاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتٰابِ وَ أُخَرُ مُتَشٰابِهٰاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مٰا تَشٰابَهَ مِنْهُ ابْتِغٰاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغٰاءَ تَأْوِيلِهِ وَ مٰا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّٰهُ وَ الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنّٰا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنٰا وَ مٰا يَذَّكَّرُ إِلاّٰ أُولُوا الْأَلْبٰابِ )
1
بينما يكون التأويل صحيحاً ومقبولاً كما جاء في قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاّٰ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جٰاءَتْ رُسُلُ رَبِّنٰا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنٰا مِنْ شُفَعٰاءَ فَيَشْفَعُوا لَنٰا