136ثم قال:
وقد ورد في جملة من الأخبار عن الأئمة الأطهار(عليهم السلام) الملك الغفّار، إنّ إرادته عبارة عن إيجاده وإحداثه، وأنّها من صفات الفعل الحادثة، الخالقية والرازقية ونحوها لا من صفات الذات بمعنى العلم بالأصلح 1.
هنا يظهر أنّه صار خلط بين الإرادتين الذاتية والفعلية، والكلام حول الإرادة الذاتية، وقد استدلّ البعض بالروايات عن العترة الطاهرة(ع) على الإرادة الفعلية، وعليه فلا بدّ من تمييز الأحاديث التي هي في صدد بيان معنى الإرادة الفعلية، عن الأحاديث التي هي بصدد الكلام عن بيان معنى الإرادة الذاتية، قال العلامة الكازراني:
تحقيق المقام أنّ للّه تعالى إرادتين، إرادة حتم وإرادة عزم، فالحتمية هي ما لا يقدر العباد على ضدّ مراده، وهي من صفات فعله يتّصف بها اللّه تعالى عند صدور كلّ فعل منه، كالإماتة والإحياء والإمراض والشفاء، والعزمية هي إتيانه تعالى بشيء من جملة مخلوقاته لمصلحة وحكمة كخلق جوارح الإنسان وسيلة لصالح أعماله مع استعماله العبد هذه الجوارح في الحلال أو الحرام بفعل نفسه، وقد أمره اللّه تعالى بالحلال، ونهاه عن الحرام 2.
وقد دلت البراهين والنصوص الشرعية على أنّ إرادة الحقّ تبارك وتعالى، هي من صفاته الكمالية ووصف من أوصافه الجمالية، وإليك بعضها:
الآيات الكريمة
1- (يُرِيدُ اللّٰهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَ يَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) . 3
2- (وَ لٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَ لِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ) 4