135
إرادة الله تعالى
الإرادة في اللغة بمعنى المشيئة، وفي الاصطلاح عرّفت بعدّة تعريفات، من بينها أنّها فعل الله تعالى، لقوله تعالى (إِنَّمٰا قَوْلُنٰا لِشَيْءٍ إِذٰا أَرَدْنٰاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ) 1 قال الشيخ المفيد(رحمه الله): (الإرادة من الله جلّ اسمه نفس الفعل ، ومن الخلق الضمير وأشباهه مما لا يجوز إلا على ذوي الحاجة والنقص .... وبذلك جاء في الخبر عن أئمة الهدى...) إلى أن قال: (أخبرني أبو القاسم جعفر بن محمد بن قولويه عن محمد بن يعقوب الكليني عن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال : قلت لأبي الحسن(ع): أخبرني عن الإرادة من الله تعالى ومن الخلق ؟ . فقال: «
الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ( كذا ) الفعل ، والإرادة من الله تعالى إحداثه الفعل لا غير ذلك، لأنّه جلّ اسمه لا يهم ولا يتفكر »... : وهذا نصّ من مولانا(ع) على اختياري في وصف الله تعالى بالإرادة، وفيه نصّ على مذهب لي آخر منها، وهو أنّ إرادة العبد تكون قبل فعله ، وإلى هذا ذهب البلخي). 2
ومنها ما روي عن الإمام الكاظم(ع): «
الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل، وأمّا من الله تعالى فإراداته إحداثه لا غير ذلك... ». 3
وقال الشيخ الصدوق: (
مشية الله وإرادته في الطاعات الأمر بها، وفي المعاصي النهي عنها، والمنع منها بالزجر والتحذير ) 4.
وتابعه على ذلك السيد عبد الله شبر، قال:
ومعنى إرادته لأفعال عبيده أنّه أراد إيقاع الطاعات منهم على وجه الاختيار... ومعنى كراهته تعالى لأفعال غيره نهيه إياهم عن إيقاع المعاصي المفسدة لهم على وجه الاختيار... 5.