125بأن يحل ويحصل فيه صورته، لكنه بعيد وقوله عليه السلام: «
ولا يوصف العلم من الله بكيف » أي ليس علمه تعالى كيفية كما في المخلوقين، أولا يعلم كنه علمه تعالى وكيفية تعلقه المعلومات قوله: «
وليس بين الله وبين علمه حدّ » إما إشارة إلى عدم مغايرة العلم للذات، أو إلى عدم حدوث علمه تعالى أي لم ينفك علمه تعالى عنه حتى يكون بين وجوده تعالى وعلمه حد وأمد حتى يقال: كان ثم حدث علمه في وقت معين وحد معلوم) 1.
أي لا يصحّ أن يقال إنّه تعالى يعلم بهذا ولا يعلم بذلك، فعلمه بجميع الأشياء واحد لا يحدّ بزمان أو مكان، بل هو فوق الزمان والمكان، فكيف يوصف بهما من كان حاله هكذا، فعلمه عين ذاته، فلا يصح أن يقال إنّه لم يزل عالماً بعلم، أي بواسطة علم خارج عن ذاته، فقد قال الإمام الرضا(ع)
«من قال ذلك، ودان به، فقد اتّخذ مع الله آلهة أخرى وليس من ولايتنا على شىء»، ثم قال(ع): «لم يزل الله عزّوجلّ عليماً قادراً حياً قديماً سميعاً بصيراً لذاته تعالى عما يقولون المشركون والمشبهون علواً كبيراً». 2
وعليه فلا يمكن أن نصف حقيقة هذا العلم ومعرفة كنهه، لأنّه علم يكون عين الذات، فأخطأ وتوهم من قاسه على علم الممكنات بذواتها أو بما هو خارج عنها، وإن خصها بالعلم الحضوري، فحقيقة علمه يختلف عن حقيقة علمنا، للفرق بين العلم الذاتي النفسي والعلم العرضي، وكيفما كان فعلومنا عرضية علينا لا من ذواتنا، بينما علمه تعالى لدنيٌّ من ذاته، بل عين ذاته المحجوبة عن معرفة العقول، وهذا العلم لا يختلف ولا يتخلف تبعاً لاختلاف المعلوم وتبدل حالاته الفعلية، فهو علم بالمتغيّر لا تغير في علمه تعالى، فهو علم كائن مثلما كان، وكما وصفه الإمام أبو جعفر(ع)، حيث قال: «
كان الله ولا شىء غيره. ولم يزل الله عالما بما كون، فعلمه به قبل كونه كعلمه به بعد ما كونه » 3.