117وهكذا سائر الصفات الإلهية، حيث يمكن التوصل إليها من خلال التدبر والتأمل في مخلوقاته تعالى وفي الآفاق والأنفس، ولعلّ هذا من الأمور الوجدانية الواضحة.
ولعل أيسر الطرق وأوضحها وأكثرها فهماً لعامة الناس في إثبات صفاته تعالى، هي الحياة والعلم والقدرة الإلهية، وهذه الصفات لاشكّ في أنّها كمالات في المخلوقات، وقد ذكرنا حسب مبدأ العلية أنّ كل كمال في المخلوق والمعلول لابدّ وأن يوجد في علته وخالقه بنحو أتم لأنّ فاقد الشيء لا يعطيه، فلابّد أن يشتمل الواجب عليها ليفيضها ويمنحها لمخلوقاته ولا يمكن لمن يخلق الحياة أن يكون فاقداً لها ومن يفيض القدرة والإرادة للمخلوقات يجب أن يكون فاقداً لها. فوجود هذه الصفات الكمالية في المخلوقات دليل على وجودها في خالقها ولكن بدون نقص وتحديد بما يتلاءم ووجوده وذاته. وهذا دليل عام على اتّصاف الله بالصفات الذاتية الكمالية.
3-الطريق النقلي: القرآن الكريم وسنّة المعصومين (عليهم السلام)
يمكن الاعتماد على القرآن والسنة، والتعبد بهما بعد إثبات وجود الله ونبوة الرسول(ص) وإمامة الأئمة(عليهم السلام)، لذلك يمكن التسليم بأقوالهم وتكون حجّة، وكما ذكرنا في منهج البحث عن المسائل العقائدية أنّ في إثبات وجود الله والنبوة لا يمكن التعبد بالدليل النقلي، ولكن بعد إثباتهما يمكن التعبد بقول الله تعالى ورسوله والأخذ بالدليل النقلي في غير هذين المجالين من المسائل الأخرى، كما يمكن الاعتماد أيضاً فيها على الأدلة العقلية؛ لذلك يمكن الاعتماد على الآيات والأحاديث الشريفة في إثبات صفات الله وتفصيلاتها، فالقرآن الكريم والسنّة الشريفة حافلان بالكثير من النصوص المشتملة على أوصاف الله مع تحديد الكثير من خصائصها ومعالمها وخاصة في نهج البلاغة وروايات المعصومين، وهذه النصوص في معرفة حقائق هذه الصفات وخصائصها وبطلان القول بالتعطيل والتشبيه، كما تؤكد بعض المدارس على الطريق النقلي والآيات والروايات الشريفة في إثبات وجود الصفات وفي تحديدها والتعرّف على معالمها