112حتى عندما كانوا يأمرونهم بما يخالف تعاليم الله، وقد كتموا بيناته وتبشيره ببعثة الرسول(ص) والأخذ بالإسلام الذي جاء به الرسول(ص) لذلك فإنّهم أطاعوا هؤلاء الأحبار إطاعة مطلقة، ولم يكونوا يلاحظوا مدى موافقة قولهم للأحكام والتعاليم الإلهية حيث تقبلوا ربوبيتهم التشريعية (أرباباً)؛ وليس المراد من عبادتهم هو العبادة بالمعنى الخاص أي الركوع والسجود لهم بل بالمعنى الأوسع الشامل للإطاعة، فقد ورد في رواية عن الامام الصادق(ع) تعليقاً على الآية بقوله: «
أما والله ما دعوهم إلى عبادة أنفسهم ولو دعوهم ما أجابوهم، ولكن أحلّوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالاً فعبدوهم من حيث لا يشعرون ». 1
وهذه الرواية تدلّ على المنع من الإطاعة المستقلة المطلقة لغير الله، بحيث تكون في عرض إطاعته وان خالفته.
والتوحيد في الطاعة لا ينافي إطاعة من أمر الله بإطاعته كالأنبياء والأئمة، حيث دعا القران لإطاعة الأنبياء في قوله تعالى: (وَ مٰا أَرْسَلْنٰا مِنْ رَسُولٍ إِلاّٰ لِيُطٰاعَ بِإِذْنِ اللّٰهِ ) 2.وقوله تعالى: (وَ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمٰا عَلىٰ رَسُولِنَا الْبَلاٰغُ الْمُبِينُ ) 3، وقوله تعالى: (وَ أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ احْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمٰا عَلىٰ رَسُولِنَا الْبَلاٰغُ الْمُبِينُ ) 4.
إذن، الشرك في الطاعة يتمثل في الإطاعة لتعاليم بعض الناس إذا كانت غير ملائمة أو كانت مخالفة لتعاليم الله فقد روي عن الامام الصادق(ع): «
من أطاع رجلاً في معصية فقد عبده » . 5
والمراد من العبادة معناها الواسع الذي يشمل إطاعة ما سوى الله تعالى من الجن والأنس، قال تعالى: (أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يٰا بَنِي آدَمَ أَنْ لاٰ تَعْبُدُوا الشَّيْطٰانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) 6؛ لأنّ