102وقال اللخمي:
إنّ الأعمال بالنيات والمقاصد معتبرة في التصرفات من العبادات العادات والأدلة على هذا المعنى لا تنحصر ويكفيك منها أنّ المقاصد تفرق بين ما هو عادة وما هو عبادة وفي العبادات بين ما هو واجب وغير واجب وفي العادات بين الواجب والمندوب والمباح والمكروه والمحرم والصحيح والفاسد وغير ذلك من الأحكام والعمل الواحد يقصد به أمر فيكون عبادة ويقصد به شيء آخر فلا يكون كذلك بل يقصد به شيء فيكون إيمانا ويقصد به شيء آخر فيكون كفرا كالسجود للّه أو للصنم. 1
وقال الكاساني: (والعبادة اسم لفعل يأتيه العبد باختياره خالصاً لله تعالى بأمره، والاختيار والإخلاص لا يتحققان بدون النية) 2
وقال ابن قدامة: (وقولهم: إنّها طهارة قلنا: إلا أنّها عبادة والعبادة لا تكون إلّا منوية لأنّها قربة إلى الله تعالى، وطاعة له وامتثال لأمره ولا يحصل ذلك بغير نية) 3.
وقال العلامة يحيى بن سعيد الحلي: (العبادات: كل فعل مشروع لا يجزي إلّا بنية التعظيم والتذلل لله سبحانه وتعالى). 4
والحاصل من جميع ما تقدم ذكره على لسان علماء الإسلام بمن فيهم المفسّرون و الفقهاء والمتكلمون، أنّهم أشاروا في كلماتهم وتعاريفهم المتقدمة إلى خصوص تعريف العبادة، وهي غير المتعبد به، وقد اشترطوا فيها أنّ تكون خالصة لوجه الله تعالى، لأنّها نابعة من الاعتقاد بألوهيته، وفرق بين هذه التعاريف وتعاريف روّاد الحركة الوهابية، حيث نجدهم يصبون جلّ اهتمامهم في تعاريفهم للعبادة بتعريفهم للمتعبد به، فمثلاً عرفها ابن تيمية: (اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة) 5.