87سبحانه يرزقه ولداً يرثه في النبوة والحكمة، فكان طلب ولد يوصف بكونه طيباً أو طيبة عنده، أمراً لغواً ؛ لأنّ النبوة تلازم كون الموصوف بها مرضيّاً عند اللّٰه، فلو أنّ القوم تأمّلوا في هذين الأمرين لما استماتوا في تفسير الآية على أنّ المراد هو الوراثة في الحكمة والنبوة.
إذا عرفت ذلك فلنرجع إلى الوجوه التي ذكرها عثمان الخميس ولعلّ الجميع مأخوذ من تفسير الآلوسي.
أمّا الوجه الأوّل - أعني قوله: إنّ يحيى عليه السلام مات في حياة أبيه فلم يرث أباه - فيلاحظ عليه:
أوّلاً: بأنّ السؤال متوجّه إلى كلّ من النظريتين وراثة النبوّة أو وراثة المال، لأنّ الوراثة بكلا المعنيين تتصوّر بعد رحيل زكريا إلى لقاء اللّٰه، وإلّا فلو مات يحيى قبله فما معنى كون يحيى نبيّاً في نفس الوقت الّذي كان فيه زكريّا كما لا معنى لكونه وارثاً لأبيه، إذ لا حاجة لبعث نبيّين (زكريا ويحيى) إلى أُمّة واحدة، وجماعة معيّنة كبني إسرائيل .
نعم ربّما تقتضي ظروف الرسالة لبعث نبيين في مكانين وأُمتين مختلفين كبعث لوط إلى قوم، وإبراهيم إلى آخرين، وربّما تقتضي الظروف لوجود نبيين في مكان وأُمّة واحدة لحاجة النبيّ السابق لدعم وتأييد النبيّ اللاحق، كنبوة هارون حيث سأل