51القدرة وزعم أنّه بنفسه وبلا قدرة مكتسبة يحيي ويميت فقد كفر، بل لو ادّعى ذلك حتى في الأفعال العادية التي يقوم بها غيره سبحانه من القيام والقعود فزعم أنّه بنفسه بقدرة مستقلة غير مكتسبة من اللّٰه، يقوم ويقعد، فقد كفر، إذ عندئذٍ يصير إِلٰهاً ثانياً.
وأمّا الصنف الثاني فهو ناظر إلى مَن يقوم بالمعاجز والكرامات التي ليست في متناول أغلب الناس ولكن بإذن اللّٰه سبحانه وقدرة مكتسبة منه، وهذا هو نفس التوحيد، وبما أنّ الشيخ لم يذكر للإيمان والكفر معياراً، زعم «أنّ مَن توسّل بالميّت في أمر لا يقدر عليه إلّااللّٰه فقد كفر» مع أنّ العاقل لا يتوسّل بشخص في مورد يعلم أنّ القيام به منحصر باللّٰه، وإنّما يتوسّل به بتصور أنّه سبحانه أقدره على ذلك ومنحه القدرة عليه، ثم إنّه - عند ذلك - ربّما يكون مصيباً وربّما يكون مخطئاً، والخطأ في الموضوعات لا يقتضي الكفر، يقول سبحانه: « وَ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٰاحٌ فِيمٰا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَ لٰكِنْ مٰا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَ كٰانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً 1.
وقس على هذا سائر الموضوعات، وفرّق بين القدرة المطلقة والقدرة المكتسبة، فمَن يطلب شيئاً من الكرامات وخوارق العادات، إنّما يطلبها من الأولياء بتصوّر أنّه سبحانه منحهم تلك المقدرة، فيطلب عندئذٍ ما بطبعه وبنفسه لا يقدر عليه إلّااللّٰه.
وهذا هو ابن تيمية - إمام الشيخ ومرجعه في الأُصول