32
وثالثاً: من القرائن الدالّة على أنّ نهي النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم إنّما هو عن عبادة القبور، هو أنّ الكثير من شارحي صحيح البخاري ومسلم فسّروا الحديث بمثل ما فسّرناه، وفهموا منه مثل ما فهمناه... فمثلاً:
يقول القسطلاني - في كتاب إرشاد الساري - :
إنّما صوّر أوائلهم الصُّور ليستأنسوا بها ويتذكّروا أفعالهم الصالحة، فيجتهدوا كاجتهادهم ويعبدوا اللّٰه عند قبورهم، ثمّ خَلَفهم قوم جهلوا مرادهم، ووسوس لهم الشيطان أنّ أسلافهم كانوا يعبدون هذه الصور ويُعظّمونها، فحذَّر النبيّ عن مثل ذلك.
إلى أن يقول:
قال البيضاوي: لمّا كانت اليهود والنصارى يسجدون لقبور الأنبياء تعظيماً لشأنهم ويجعلونها قبلة يتوجّهون في الصلاة نحوها واتّخذوها أوثاناً، مُنع المسلمون عن مثل ذلك، فأمّا من اتّخذ مسجداً في جوار صالح وقصد التبرُّك بالقرب منه - لا للتعظيم ولا للتوجّه إليه - فلا يدخل في الوعيد المذكور. 1
وليس القسطلاني منفرداً في هذا الشرح، بل يقول به السندي - شارح السُّنن للنسائي - حيث يقول: