128إلى غير ذلك من الروايات المبثوثة في كتب التفسير والحديث خصوصاً في آثار الدعاء والإنابة.
هذه هي حقيقة البداء كتاباً وسنّة، وهذه هي عقيدة الشيعة الإمامية في البداء، فهل يمكن لمسلم مؤمن بالقرآن والسنّة أن ينكر هذه الحقيقة ويعتقد خلاف ذلك، حتى يقع في عداد اليهود الذين أنكروا البداء بهذا المعنى وقالوا: «يَدُ اللّٰهِ مَغْلُولَةٌ» فردّ عليهم سبحانه بقوله: «غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ». 1
الأثر البنّاء للبداء
إنّ الاعتقاد بالبداء له آثار تربوية، فإنّ الإنسان إذا اعتقد بأنّه إذا عصى وحُكم عليه بدخول النار لا يهتمّ بإصلاح حاله في مستقبل أيام عمره، وذلك لاعتقاده بأنّ التقدير الأوّل ينفذ في حقّه، سواء أعمل صالحاً أم طالحاً، وهذا يوجب توغّله في المعاصي طول حياته؛ وأمّا إذا اعتقد أنّ اللّٰه سبحانه هو الرؤوف الرحيم، فلو أصلح حاله في المستقبل فسوف يصلح اللّٰه له تقديره ويغيّره بنحو يتناسب مع عمله الصالح.
ولذلك ينادي اللّٰه سبحانه عباده بقوله: «قُلْ يٰا عِبٰادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلىٰ أَنْفُسِهِمْ لاٰ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللّٰهِ إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ