55ومن الآثار الفنيّة التي كانت تزيّن الحائر الحسينيّ: (مئذنة العبد) الشهيرة التي كان موقعها في الزاوية الشماليّة الشرقيّة من الصحن الحسينيّ، وقد تولّى بناءها في بادئ الأمر الخواجة مرجان أولجياتي، وذلك عام 767ه،وزيّنها بالقاشانيّ، وبنى خلفها من الجانب الشرقيّ من الصحن مسجداً، وأجرى لهما من أملاكه في بغداد وكربلاء وعين التمر والرحّاليّة وغيرها أوقافاً يُصرف واردها على الجامع والمئذنة.
وممّا يجدر ذكره أنّ مرجان هذا، كان والياً على بغداد من قبل السلطان أويس الجلائري عام 767ه،فشقّ عصا الطاعة؛ ممّا اضطرَّ السلطان إلى توجيه حملةٍ من تبريز لإخضاعه، فهرب مرجان نحو كربلاء واستجار بالحسين(ع) وتولى حينذاك بناء تلك المئذنة، وعندما علم أويس بما جرى للعبد أحضره فأكرمه وعفا عنه، وأعاده والياً على العراق لِما قام به من خدماتٍ جليلةٍ في الحائر الشريف، وفي عام 982هتمّ تعمير المئذنة بأمرٍ من الشاه طهماسب الصفويّ وترميمها.
وأرّخ ذلك بكلمة (انكِشت يار)، وتعريبها باللغة العربيّة (خنصر المحبّ)، وقال الشيخ محمّد السماويّ في ذلك:
ثمّ بنى نجلُ أويسٍ أحمدُ
الحائر في العهد الصفويّ
وفي سنة 914 هفتح الشاه إسماعيل الصفويّ 2بغداد، ثمّ زار كربلاء فأمر بتذهيب حواشي الضريح الحسينيّ، وأهدى اثني عشر قنديلاً من الذهب، كما أهدى الشاه نفسُه شبكةً