53عدم العناية بكريه وتنظيفه، وسكنة كربلاء آنذاك هم وجوه الأشراف من العلويِّين والمنقطعين في جوار الحسين، ولم يكن لهم القدرة على القيام بأعباء ذلك. 1
وكان السلطان أرغون بن أباقاخان بن هولاكو معروفاً بحبّه الشديد لآل البيت (عليهم السلام)؛ ممّا بذل من السعي المحمود في حفره نهراً جديداً يخرج من الفرات ويدفع ماءه إلى سهل كربلاء 2، وسُمّي هذا النهر (الغازانيّ الأعلى)؛ تمييزاً لنهرين آخرين حفرهما غازان أيضاً.
يقول مؤلّف الحوادث الجامعة: وفي سنة ثمانٍ وتسعين وستمئة توجّه السلطان غازان إلى الحلّة وقصد زيارة المشاهد الشريفة، وأمر للعلويّين والمقيمين بمالٍ كثير، ثمّ أمر بحفر نهرٍ من أعلى الحلّة، فحُفر وسُمّي بالغازاني، وتولّى ذلك شمس الدين صواب الخادم السكورجي وغرس الدولة. 3
وجاء (اولجياتو محمّد خدابنده) خلفاً لأخيه غازان الذي وافاه الأجل سنة 703ه، وكان هو الآخر مهتمّاً بالعمران وبناء المدن، واقتفى أثره واهتمامه بالمشاهد وبالعلويِّين، وقد اعتنق أُولجياتو المذهب الشيعيّ على يد العلاّمة الحلّي الحسن بن يوسف بن المطهّر إثر زيارته للنجف الأشرف. 4
وفي أواسط عهد أبي سعيد (716 - 736ه ) دبّ النزاع بين القبيلتين العلويّتين آل فائز وآل زحيك، كما صرّح بذلك مؤرّخ الشام البرزاليّ سنة 714هفي كتابه المخطوط (الوفيّات) 5 والرحّالة الطنجيّ ابن بطّوطة الذي زار الحائر سنة 726ه، وفي أواخر عهد أبي سعيد خمدت نار الفتنة وعادت المياه إلى مجاريها الطبيعيّة.