52
الحائر في العهد المغولي (الإيلخاني)
إثر انقراض الدولة العباسيّة وظهور الدولة الإيلخانيّة سنة 656ه،قدم بغداد هولاكو، وعند استيلائه على العراق اجتمع فريقٌ من أقطاب الشيعة، فقرّروا مفاتحة هولاكو ومكاتبته يسألونه الأمان، وأنفذ هولاكو فرماناً يطيّب قلوب الشيعة، وبعد ذلك أخذت جحافل المغول تغزو مدن الفرات الأوسط وجنوب العراق، وقد استسلمت بعض مدنه دون أيّة مقاومة، لولا بعض المدن التي سلمت من هجمات المغول.
يقول العلاّمة الحلّي في كتابه (كشف اليقين في باب أخبار مغيّبات أمير المؤمنين): سبب سلامة أهل الكوفة والحلّة والمشهدين الشريفين إلى ما ذكره والده الشيخ سديد الدين لهولاكو من أخبار أمير المؤمنين(ع) بعمارة بغداد، وملك بني العباس وأحوالهم، وأخذ المغول الملك منهم. 1
ويؤيّد ما ذهب إليه الداودي في كتابه (عمدة الطالب)، فقد قال: إنّ مجد الدين محمّد بن طاووس خرج إلى هولاكو وصنّف له كتاب (بشارة المصطفى)، وسلّم الحلّة والنيل والمشهدين الشريفين من القتل والنهب، وردَّ إليه حكم النقابة بالبلاد الفراتية. 2
وفي سنة 662هزار المشهد الحائريّ جلال الدين ابن الدواتدار الصغير، فشرع في بيع ماله من الغنم والبقر والجواميس وغير ذلك، واقترض من الأكابر والتجّار مالاً كثيراً، واستعار خيولاً وآلات السفر، وأظهر أنّه يريد الخروج إلى الصيد وزيارة المشاهد، وأخذ والدته وقصد مشهد الحسين(ع)، ثمّ توجه إلى الشام فتأخّر عنه جماعةٌ ممّن صحبه من الجند لعجزهم 3.
وكانت كربلاء إذ ذاك غارقةً في دياجير الظلام، ترزح تحت وطأة الفقر والجهل، ولم تلقَ عنايةً من هؤلاء المغول الفاتحين. ولا يخفى أنّ الحياة والخصب في كربلاء متوقّفة على تدفّق الماء الذي كان ينساب إليها فيما مضى عبر نهر العلقميّ، الذي كان قد انطمر واندرس نتيجة