50البويهيُّ من تحطيم حصونه؛ فأمر جنده بفتح الماء على قلاعه وغرق البطيح، وشدّ في الحصار عليه، فترك عمران بن شاهين البطيح وولّى هارباً من وجه السلطان البويهيّ. 1
روى المجلسيّ في (البحار)، والسيّد ابن طاووس في (فرحة الغريّ): عندما فرّ عمران بن شاهين من وجه السلطان البويهيّ لاذ بقبر الإمام عليّ بن أبي طالب(ع) فرأى في المنام عليّ بن أبي طالب(ع) فقال له: «يا عمران، سيقدم العبد فنا خسرو لزيارة هذه البقعة، فلذ به سيفرّج عنك». فلمّا استيقظ نذر بناء أروقةٍ في المشهد الغرويّ، وآخر في المشهد الحائريّ لو تمّ له ذلك. ولمّا قدم عضد الدولة لزيارة قبر عليّ بن أبي طالب(ع) رأى شخصاً ملاصقاً بجدار الروضة، فسأله عن حاجته، فخاطبه عمران بن شاهين باسمه الحقيقيّ، فاندهش السلطان من معرفة هذا الشخص من اسمه أي (فنا خسرو)، فقصّ عليه عمران منامه، فعفا عنه السلطان وأولاه إمارة البطيح ثانية، فقام من ساعته وبنى رواقاً في حرم الأمير بالمشهد الغرويّ، وآخر في الحائر الشريف، وبنى بجنبه مسجداً، وهو أوّل مَنْ ربط حرم الحائر بالرواق المعروف باسمه رواق ابن شاهين. 2
وذكر الفاضل المعاصر السيد محمّد صادق بحر العلوم في كتابه (سلاسل الذهب) أنّ رواق ابن شاهين في الجانب الغربيّ من الحائر الشريف المعروف اليوم برواق السيّد إبراهيم المجاب، وبنى بجنبه مسجداً سُمّي باسمه، ذكره ابن بطوطة الطنجي في رحلته.
وكان هذا المسجد موجوداًً إلى أيّام الصفويِّين فاستثنوا بدمج المسجد في الصحن، فأُدمج في الصحن، وبقي من المسجد أثره حتّى اليوم وهو محلّ خزن مفروشات الروضة الحسينيّة خلف الإيوان المعروف بالإيوان الناصريّ، وتمّ ذلك البناء، أي بناء الرواق والمسجد المعروف برواق مسجد ابن شاهين، في سنة 367 ه . 3