49وفي سنة 371هورد عضد الدولة مشهد الحائر لمولانا الحسين (ع) لبضعٍ بقين من جمادى عضد الدولة البويهي فزاره وتصدّق وأعطى الناس على اختلاف طبقاتهم، وجعل في الصندوق دراهم، ففرّقت على العلويّين، فأصاب كلَّ واحدٍ منهم اثنان وثلاثون درهماً، وكان عددهم ألفين ومائتين، اسم ووهب العوامّ والمجاورين عشرة آلاف درهم، وفرّق على أهل المشهد من الدقيق والتمر مائة ألف رطل، ومن الثياب خمسمائة قطعةٍ، وأعطى الناظر عليهم ألف درهمٍ، وخرج. 1
وفي عام 399ه- 1009م توفّي أبو العباس الكافي الوزير بالريّ، وكان قد أوصى قبل موته أن يُدفن في مشهد الحسين(ع)، فكتب ابنه إلى العلويّين أن يبيعوه تربةً بخمسمئة دينار، فقال الشريف إذ ذاك: هذا رجلٌ التجأ إلى جوار جدّي، ولا آخذ لتربته ثمناً. وأُعطيت للرجل تربةٌ من غير أن يدفع شيئاً.
واقتفى أثرآل بويه (عمران بن شاهين) أحد أمراء البطائح؛ فبنى المسجد والرواق الخلفيّ الملحق بالروضة الحسينيّة المعروف باسمه. وأشار إليه السيّد ابن طاووس بقوله: إنّه هو الذي بنى الرواق المعروف برواق عمران في المشهدين الشريفين الغرويّ والحائريّ (على مشرّفهما السّلام). 2
وقد جاء في (الكامل) لابن الأثير في ترجمة عمران بن شاهين النصّ التالي: كان عمران بن شاهين في بدء حياته صيّاداً، قطّاع الطرق، أغار على البطيح فاستولى عليه وذلك في أواسط القرن الرابع الهجري، فلمّا استتبّ له الأمر بالبطيح أخذ يعيث فساداً في البقاع المجاورة له حتّى استولى ذعره على أكثر الساكنين المجاورين له، فشكي أمره إلى السلطان عضد الدولة بن بويه الديلميّ فسار على رأس جيشٍ عرمرمٍ للقضاء على حصون عمران بن شاهين ودكِّ قلاعه. فلمّا وصل عضد الدولة إلى البطيح كان عمران بن شاهين متحصّناً في قلعته، فلم يتمكّن السلطان