46الحسين(ع) أو يهتدي إلى موضع قبره 1. نقل المجلسي في (البحار) قال :إنّه بلغ المتوكّل جعفر ابن المعتصم أنّ أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين(ع) فيصير إلى قبره منهم خلقٌ كثير، فأوفد قائداً من قوّاده وضمّ إليه كتفاً من الجند كثيراً؛ ليشعب قبر الحسين(ع) ويمنع الناس من زيارته والاجتماع إلى قبره، فخرج القائد إلى الطفّ وعمل بما أُمر، ذلك في سنة سبعٍ وثلاثين ومئتين، فثار أهل السواد به واجتمعوا عليه وقالوا: لو قتلتنا عن آخرنا لما أمسك مَنْ بقي منّا عن زيارته. ورأوا من الدلائل ما حملهم على ما صنعوا، فكتب الأمر إلى الحضرة فورد كتاب المتوكّل إلى القائد بالكفّ عنهم، والمسير إلى الكوفة مظهراً أنّ مسيره إليها في مصالح أهلها » 2.
فمضى الأمر على ذلك حتّى كانت سنة سبعٍ وأربعين، فبلغ المتوكّل أيضاً مصير الناس من أهل السواد والكوفة إلى كربلاء لزيارة قبر الحسين(ع)، وأنّه قد كثر جمعهم لذلك ، وصار لهم سوقٌ كبيرٌ، فأوفد قائداً في جمعٍ كثيرٍ من الجند وأمر منادياً ينادي: براءة الذمّة ممّن زار قبره. ونبش القبر وحرث أرضه، وانقطع الناس عن الزيارة، وعمل على تتبّع آل أبي طالب والشيعة فقُتل ولم يتمّ له ما قدّره. 3
وفي عهد المتوكّل العباسي لم يسمح بإقامة المأتم الحسينيّ. يقول ابن الأثير: وفي هذه السنة أي سنة 236ه/ 850م أمر المتوكّل بهدم قبر الحسين (ع) وهدم ما حوله من المنازل والدور وأن يبذر ويسقى موضع قبر 4.
وفي شوّال من سنة 247هقُتل المتوكّل من قبل ابنه المنادى (المنتصر). 5
وتولّى الخلافة بعد الراحل المنتصر بالله، أبو جعفر محمّد بن المتوكّل، وعند تولّيه أنعم على