45ويروى عن أبي جعفر محمّد الصادق(ع):
«إذا أتيت الحائر فاعبر القنطرة واغتسل في الفرات، وضع رجلك في الغاضريّة» 1) ويستدلّ من ذلك أنّ الصادق(ع) كان يحثّ شيعته على الإكثار من زيارة الحائر، ويأمرهم باتّخاذ المقام بنينوى أو الغاضريّة.
ويروي أبو حمزة الثمالي عن الصادق(ع) بأنّه قال:
«إذا أردت الوداع بعد فراغك من الزيارات فأكثر منها ما استطعت، وليكن مقامك بنينوى أو الغاضريّة، ومتى أردت الزيارة فاغتسل وزره الوداع». 2
وفي (المزار) بسنده عن صفوان بن مهران الجمّال، عن الإمام الصادق(ع) أنّه قال: «إذا أردت قبر الحسين في كربلاء قف خارج القبّة وارم بطرفك نحو القبر ثمّ ادخل الروضة وقم بحذائها من حيث يلي الرأس، ثمّ اخرج من الباب الذي عند رجلَي عليّ بن الحسين(ع)، ثمّ توجّه إلى الشهداء، ثمّ امشِ حتّى تأتي مشهد أبي الفضل العباس فقف على باب السقيفة وسلّم). 3
الحائر الحسيني في العصر العباسي
لم يزل القبر تمتدّ إليه يد العدوان بعد عهد بني أُميّة، وفي زمن بني العباس، فقد ضيّق الرشيد الخناق على زائري القبر، وقُطعت شجرة السدرة التي كانت عنده، وكُرب موضع القبر. 4 كما أنّ الرشيد هدم الأبنية التي كانت تحيط بتلك الأضرحة المقدّسة، وقطع السدرة التي كان يَستدلُّ بها الزوار موضع القبر ويستظلّون تحتها. أمّا في فترة عام (236 - 247ه ) فقد كان القبر الشريف عرضة إلى تخريب وتنكيل المتوكّل العباسي، حيث أحاط القبر بثلّة من الجند لئلاّ يصل الزائرون إليه، وأمر بتهديم قبر الحسين(ع) وحرث أرضه، وأسال الماء عليه فحار الماء حول القبر الشريف، وأقام في المسالح أُناساً يترصّدون لمَنْ يأتي لزيارة قبر