188وهناك مقاماتٌ أُخرى في مواضع مختلفة من أزقّة المدينة شيّدت تبرّكاً لاستلهام ذكرى الأئمّة الأطهار (عليهم السلام) بوحيٍ من العقيدة.
المخيّم
1
من معالم كربلاء الأثرية والأماكن المقدّسة التي يتبرّك بها الزوّار المخيّم، ويقع في الجنوب الغربيّ من الحائر الحسينيّ. يُؤخذ من أقوال المؤرّخين: أنّ المخيّم الحاليّ الذي نتحدّث عنه لا يمتّ إلى الحقيقة بصلةٍ، ولا يستند إلى دليلٍ أو برهان؛ ولذا لم نجد أثراً يْذكر لموقع مخيّم الحسين(ع) في كتب أرباب السير والتواريخ.
زار كربلاء الرحّالة الألمانيّ (كارستن نيبور) فوصلها يوم 27 كانون الأوّل سنة 1765م/ (1178ه )، ولنتركه يصف لنا ما شاهده في المخيّم؛ قال: إنّ هذا الموقع قد أصبح حديقةً غنّاء واسعة الأرجاء، تقع في نهاية البلدة، وتشاهدَ فيه بركةٌ كبيرةٌ من الماء، وموقع هذه البركة هو نفس الموقع الذي كان الإمام العبّاس قد حفر فيه لإيجاد الماء فلم يعثر على شيءٍ منه.
ويروي نيبور بالمناسبة: أنّ الناس هناك كانوا يعتقدون بأنّ ظهور الماء في البركة بعد ذلك يعتبر من المعجزات. وقد أشار إلى وجود هذه البركة الكبيرة في الموقع نفسه الرحّالة البرتغاليّ (تكسيرا) الذي زار كربلاء في 1604م 1012/ه، أي: قبل مجيء نيبور إليها بمئةٍ وستّين سنةً كما ذكر قبل هذا.
وممّا يذكره كذلك أنّ موقع المخيّم كان يوجد بقربه مرقدٌ غير كبير، دُفن فيه القاسم ابن الإمام الحسن(ع) وعددٌ من الشهداء الآخرين الذين سقطوا في معركة التضحية والبطولة يوم عاشوراء، ويسرد بالمناسبة قصّة القاسم الشابّ وعرسه المعروفة. 2
ويروي الرحّالة أبو طالب خان في رحلته عند زيارته لكربلاء سنة 1217هقائلاً: وعلى